الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 283 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( وهل يجوز بيعه ؟ فيه قولان قال في القديم : لا يجوز لأنه حرم التصرف فيه بالموت ثم رخص في الانتفاع به فبقي ما سوى الانتفاع على التحريم ، وقال في الجديد : يجوز لأنه منع من بيعه لنجاسته ، وقد زالت النجاسة فوجب أن يجوز البيع كالخمر إذا تخللت ) .

التالي السابق


( الشرح ) : هذان القولان في صحة بيع جلد الميتة بعد الدباغ مشهوران ، والصحيح منهما عند الأصحاب هو الجديد وهو صحته ، وبه قال أبو حنيفة وجمهور العلماء ، وقول المصنف : " لأنه حرم التصرف فيه ثم رخص في الانتفاع " يعني الانتفاع بعينه لأنه المفهوم من إطلاق الانتفاع ، وأما الانتفاع بثمنه فليس انتفاعا به ولا يلزم من كونه طاهرا منتفعا به أن يجوز بيعه ، فإن أم الولد والوقف والطعام في دار الحرب بهذه الصفة ولا يجوز بيعها ، هذا هو الصواب في توجيه القديم . وأما ما يوجهه به كثير الخراسانيين من قولهم : إن منع بيعه إنما هو لكونه لا يطهر باطنه فضعيف كما قدمناه ، وأجاب الأصحاب عما احتج به للقديم من القياس على أم الولد والوقف وطعام دار الحرب بأن منع بيع أم الولد لاستحقاقها الحرية ، والوقف لا يملكه على الأصح وإن ملكه فيتعلق به حق البطن الثاني ، وطعام دار الحرب لا يملكه وإنما أبيح له أكل قدر الحاجة ، والمنع في مسألتنا للنجاسة وقد زالت فجاز البيع . فإذا جوزنا بيعه جاز رهنه وإجارته وإن لم نجوز بيعه ففي جواز إجارته وجهان كالكلب المعلم ذكره الماوردي والروياني ، وقال الروياني : وقيل يجوز إجارته قطعا وإنما القولان في بيعه ورهنه ، أما بيعه قبل الدباغ فباطل عندنا وعند جماهير العلماء وحكى العبدري عن أبي حنيفة جوازه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث