الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 2 ] كتاب الكفالة )

الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الكفالة وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكم الكفالة وفي بيان ما يخرج به الكفيل عن الكفالة وفي بيان الرجوع بعد الخروج أنه هل يرجع أم لا ( أما ) الركن فهو الإيجاب والقبول الإيجاب من الكفيل والقبول من الطالب وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الآخر وفي قوله الأول الركن هو الإيجاب فحسب ( فأما ) القبول فليس بركن وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي بجنازة رجل من الأنصار فقال هل على صاحبكم دين فقيل نعم درهمان أو ديناران فامتنع من الصلاة عليها فقال سيدنا علي أو أبو قتادة رضي الله عنهما هما علي يا رسول الله فصلى عليها } ولم ينقل قبول الطالب ولأن الكفالة ضم لغة والتزام المطالبة بما على الأصيل شرعا لا تمليك .

ألا يرى أنه يحتمل الجهالة والتعليق بالشرط والتمليك لا يحتمل ذلك ومعنى الضم والالتزام يتم بإيجاب الكفيل فأشبه النذر والدليل عليه أن المريض إذا قال عند موته لورثته اضمنوا عني ما علي من الدين لغرمائي وهم غيب فضمنوا ذلك فهو جائز ويلزمهم وأي فرق بين المريض والصحيح ولهما أن الكفالة ليست بالتزام محض بل فيها معنى التمليك لما نذكر والتمليك لا يتم إلا بالإيجاب والقبول كالبيع والجواب عن مسألة المريض نذكره من بعد إن شاء الله تعالى فإذا عرفت أن ركن الكفالة الإيجاب والقبول فالإيجاب من الكفيل أن يقول أنا كفيل أو ضمين أو زعيم أو غريم أو قبيل أو حميل أو لك علي أو لك قبلي أو لك عندي .

( أما ) لفظ الكفالة والضمان فصريحان وكذلك الزعامة بمعنى الكفالة والغرامة بمعنى الضمان قال النبي عليه الصلاة والسلام { الزعيم غارم } أي الكفيل ضامن وكذلك القبالة بمعنى الكفالة أيضا يقال قبلت به أقبل قبالة وتقبلت به أي كفلت قال الله تعالى { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } أي كفيلا يكفلوني بما يقول والحميل بمعنى [ ص: 3 ] المحمول فعيل بمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول وأنه ينبئ عن تحمل الضمان وقوله على كلمة إيجاب وكذا قوله إلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فإلي وعلي } وقوله { قبلي ينبئ عن القبالة } وهي الكفالة على ما ذكرنا وقوله عندي وإن كانت مطلقة للوديعة لكنه بقرينة الدين يكون كفالة لأن قوله عندي يحتمل اليد ويحتمل الذمة لأنها كلمة قرب وحضرة وذلك يوجد فيهما جميعا فعند الإطلاق يحمل على اليد لأنه أدنى وعند قرينة الدين يحمل على الذمة أي في ذمتي لأن الدين لا يحتمله إلا الذمة .

( وأما ) القبول من الطالب فهو أن يقول قبلت أو رضيت أو هويت أو ما يدل على هذا المعنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث