الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب رفع الإزار إلى أنصاف الساقين

3892 باب: رفع الإزار إلى أنصاف الساقين

وقال النووي : (باب: تحريم جر الثوب خيلاء، وبيان حد ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يستحب).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 63 جـ 14 المطبعة المصرية

[ (عن ابن عمر ) رضي الله عنهما؛ (قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم، وفي إزاري استرخاء، فقال: [ ص: 76 ] "يا عبد الله ! ارفع إزارك" فرفعته، ثم قال: "زد" فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين ) ].

التالي السابق


(الشرح)

فيه: أنه لا يجوز إسبال الإزار تحت الكعبين؛ إن كان للخيلاء.

فإن كان لغيرها؛ فهو مكروه.

والإسبال يكون في الإزار، والقميص، والعمامة. وظواهر الأحاديث في تقييدها بالخيلاء، تدل: على أن التحريم مخصوص بالخيلاء. قال النووي : وهكذا نص الشافعي على الفرق. قال: وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء. وقد صح عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعا. وأما القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف الإزار والقميص: فنصف الساقين. كما في حديث الباب. وفي حديث أبي سعيد: "إزارة المؤمن إلى أنصاف ساقيه. لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين. ما أسفل من ذلك؛ فهو في النار". فالمستحب: نصف الساقين. والجائز بلا [ ص: 77 ] كراهة: ما تحته إلى الكعبين. فما نزل عن الكعبين؛ فهو ممنوع. فإن كان للخيلاء؛ فهو ممنوع منع تحريم. وإلا؛ فمنع تنزيه.

وأما الأحاديث المطلقة: بأن ما تحت الكعبين في النار، فالمراد بها: ما كان للخيلاء؛ لأنه مطلق، فوجب حمله على المقيد. قال عياض: قال العلماء: وبالجملة؛ يكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد، في اللباس: من الطول والسعة. انتهى.

وقد أخرج أبو داود ، من حديث أبي هريرة قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إزارة المؤمن إلى نصف الساق. ولا حرج - أو لا جناح - فيما بينه وبين الكعبين. وما كان أسفل من الكعبين؛ فهو في النار". وأخرجه أيضا: النسائي، وابن ماجه.

والحديث: يدل على أن الإسبال المحرم، إنما يكون إذا جاوز الكعبين. وسيأتي الكلام على اعتبار الخيلاء وعدمه، قريبا إن شاء الله تعالى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث