الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه

جزء التالي صفحة
السابق

259 (58) باب

هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه ؟

[ 138 ] عن مسروق ; قال : كنت متكئا عند عائشة ، فقالت : يا أبا عائشة! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية . قلت : ما هن ؟ قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . قال : وكنت متكئا فجلست ، فقلت : يا أم المؤمنين ! أنظريني ولا تعجليني . ألم يقل الله عز وجل : ولقد رآه بالأفق المبين [ التكوير : 23 ] ، ولقد رآه نزلة أخرى [ النجم : 13 ] . فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنما هو جبريل ، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ، رأيته منهبطا من السماء ، سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض . فقالت : أولم تسمع أن الله - عز وجل - يقول : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير [ الأنعام : 103 ] . أولم تسمع أن الله يقول : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا إلى قوله : علي حكيم [ الشورى : 51 ] ؟ قالت : ومن زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته [ المائدة : 67 ] . قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية . والله يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله [ النحل : 65 ] .

وزاد في رواية ، قالت : ولو كان محمد - صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا مما أنزل الله عليه لكتم هذه الآية : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه [ الأحزاب : 37 ] .

رواه البخاري ( 4855 ) ، ومسلم ( 177 ) ، والترمذي ( 3070 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث