الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم

154 [ ص: 80 ] باب: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم

وقال النووي . في الجزء الأول: (باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف، وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم. إلخ).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 114 جـ 2 المطبعة المصرية

[ عن أبي ذر ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثلاث مرار. قال أبو ذر : خابوا وخسروا. من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي ذر) رضي الله عنه: (عن النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ قال: "ثلاثة" لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم". قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ ثلاث مرات). هو على لفظ [ ص: 81 ] الآية الكريمة. ومعناه: لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات، وبإظهار الرضى. بل بكلام أهل السخط والغضب.

وقيل: المراد: الإعراض عنهم. وقيل: لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم.

ومعنى "لا ينظر إليهم": يعرض عنهم. ونظره تعالى لعباده: رحمة، ولطف بهم. فإذا لم ينظر إليهم؛ لم يرحمهم، ولم يلطف بهم.

ومعنى "لا يزكيهم": أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم. وقال الزجاج وغيره: لا يثني عليهم.

"وأليم" بمعنى: "مؤلم". قال الواحدي: وهو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم: وجعه.

"والعذاب": كل ما يعيي الإنسان، ويشق عليه.

(فقال أبو ذر: خابوا وخسروا. من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل) إزاره: أي المرخي له، الجار طرفه خيلاء. كما جاء مفسرا في الحديث الآخر: "لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه خيلاء". وهذا التقييد؛ يخصص عموم الإسبال، ويدل على أن المراد بالوعيد: من أسبله وجره خيلاء. ورخص النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، في ذلك: لأبي بكر الصديق، رضي الله عنه. وقال: "إنك لست [ ص: 82 ] منهم". إذ كان إسباله وجره: لغير الخيلاء. وهو تصريح بأن مناط التحريم: الخيلاء، وأن الإسبال قد يكون للخيلاء. وقد يكون لغيره. فيكون الوعيد متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا. والقول بأن: كل إسبال من المخيلة، أخذا بظاهر الحديث: ترده الضرورة. فإن كل أحد يعلم: أن من الناس من يسبل إزاره، مع عدم خطور "الخيلاء" بباله. قال الطبري وغيره: وذكر إسبال الإزار وحده؛ لأنه كان عامة لباسهم. وحكم غيره من القميص وغيره: حكمه. انتهى.

قلت: وقد جاء ذلك مبينا، منصوصا، في حديث ابن عمر؛ يرفعه: "الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة؛ من جر شيئا من الخيلاء: لم ينظر الله إليه؛ يوم القيامة". رواه أبو داود ، والنسائي، وابن ماجه؛ بإسناد حسن.

(والمنان). وفي رواية: "المنان الذي لا يعطي شيئا؛ إلا منة".

(والمنفق سلعته بالحلف الكاذب). وفي رواية: "الفاجر".

"والحلف" بإسكان اللام، وكسرها. وممن ذكر الإسكان ابن السكيت؛ في "أول إصلاح المنطق".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث