الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر

جزء التالي صفحة
السابق

لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما

[ ص: 522 ]

قوله تعالى: ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة في المراغم خمسة تأويلات: أحدها: أنه المتحول من أرض إلى أرض ، وهذا قول ابن عباس والضحاك. ومنه قول نابغة بني جعدة:


كطود يلاذ بأركانه عزيز المراغم والمطلب



والثاني: مطلب المعيشة ، وهو قول السدي ، ومنه قول الشاعر:


إلى بلد غير داني المحل     بعيد المراغم والمطلب



والثالث: أن المراغم المهاجر ، وهو قول ابن زيد. والرابع: يعني بالمراغم مندوحة عما يكره. والخامس: أن يجد ما يرغمهم به ، لأن كل من شخص عن قومه رغبة عنهم فقد أرغمهم ، وهذا قول بعض البصريين. وأصل ذلك الرغم وهو الذل. والرغام: التراب لأنه ذليل ، والرغام بضم الراء ما يسيل من الأنف. وفي قوله تعالى: ( وسعة ) ثلاث تأويلات: أحدها: سعة في الرزق وهو قول ابن عباس . والثاني: يعني من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى ، وهو قول قتادة. والثالث: سعة في إظهار الدين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث