الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الحوالة )

الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع : في بيان ركن الحوالة ، وفي بيان شرائط الركن ، وفي بيان حكم الحوالة ، وفي بيان ما يخرج به المحال عليه عن الحوالة ، وفي بيان الرجوع بعد الخروج : أنه هل يرجع أم لا ؟ .

( أما ) ركن الحوالة .

فهو الإيجاب والقبول ، الإيجاب من المحيل ، والقبول من المحال عليه والمحال جميعا ، فالإيجاب : أن يقول المحيل للطالب : أحلتك على فلان هكذا ، والقبول من المحال عليه والمحال أن يقول كل واحد منهما : قبلت أو رضيت ، أو نحو ذلك مما يدل على القبول والرضا ، وهذا عند أصحابنا .

وقال الشافعي - رحمه الله - : إن لم يكن للمحيل على المحال عليه دين فكذلك ، فأما إذا كان له عليه دين ; فيتم بإيجاب المحيل وقبول المحتال .

( وجه ) قوله أن المحيل في هذه الصورة مستوف حق نفسه بيد الطالب ; فلا يقف على قبول من عليه الحق ، كما إذا وكله بالقبض ، وليس هو كالمحال ; لأن الحوالة تصرف عليه بنقل حقه من ذمة إلى ذمة مع اختلاف الذمم ; فلا يصح من غير رضا صاحب الحق .

( ولنا ) أن الحوالة تصرف على المحال [ ص: 16 ] عليه ، بنقل الحق إلى ذمته ، فلا يتم إلا بقبوله ورضاه ، بخلاف التوكيل بقبض الدين ; لأنه ليس تصرفا عليه بنقل الواجب إليه ابتداء ; بل هو تصرف بأداء الواجب ; فلا يشترط قبوله ورضاه ; ولأن الناس في اقتضاء الديون والمطالبة بها على التفاوت : بعضهم أسهل مطالبة واقتضاء ، وبعضهم أصعب ، فلا بد من قبوله ليكون لزوم ضرر الصعوبة مضافا إلى التزامه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث