الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كراهية الستر فيه التماثيل وقطعه وسائد

3937 باب: كراهية الستر فيه التماثيل، وقطعه وسائد

وأورده النووي في: (الباب السابق).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 88، 89 جـ 14 المطبعة المصرية

[عن عبد الرحمن بن القاسم ؛ عن أبيه أنه سمع عائشة تقول: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سترت سهوة لي بقرام، فيه تماثيل. فلما رآه هتكه وتلون وجهه، وقال: "يا عائشة! أشد الناس عذابا عند [ ص: 95 ] الله يوم القيامة: الذين يضاهون بخلق الله قالت عائشة : فقطعناه فجعلنا منه وسادة، أو وسادتين ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن عائشة) رضي الله عنها؛ (قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم، وقد سترت سهوة لي)؛ بفتح السين. قال الأصمعي: هي شبيهة بالرف، أو بالطاق، يوضع عليه الشيء. قال أبو عبيد: وسمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون: السهوة عندنا: بيت صغير، متحدر في الأرض. وسمكه مرتفع من الأرض، يشبه الخزانة الصغيرة، يكون فيها المتاع. قال: وهذا عندي أشبه ما قيل في السهوة. وقال الخليل: هي أربعة أعواد، أو ثلاثة، يعرض بعضها على بعض، ثم يوضع عليها شيء من الأمتعة. وقال ابن الأعرابي: هي "الكوة" بين الدار. وقيل: بيت صغير يشبه المخدع. وقيل: هي كالصفة، تكون بين يدي البيت. وقيل: شبيهة دخلة في جانب البيت.

[ ص: 96 ] (بقرام، فيه تماثيل). "قرام": بكسر القاف. وهو الستر الرقيق، من صوف ذي ألوان.

(فلما رآه هتكه وتلون وجهه، وقال: "يا عائشة! أشد الناس عذابا عند الله، يوم القيامة: الذين يضاهئون بخلق الله تعالى"). وفي رواية: "الذين يشبهون بخلق الله" ومعناهما واحد.

قال النووي : هذا محمول؛ على من فعل الصورة لتعبد. وهو صانع الأصنام ونحوها. فهذا كافر، وهو أشد عذابا. وقيل: هي فيمن قصد المعنى الذي في الحديث، من مضاهاة خلق الله تعالى، واعتقد ذلك. فهذا كافر، له من أشد العذاب: ما للكفار، ويزيد عذابه بزيادة قبح كفره.

فأما من لم يقصد بها العبادة، ولا المضاهاة: فهو فاسق، صاحب ذنب كبير، ولا يكفر كسائر المعاصي.

(قالت عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادة، أو وسادتين).

[ ص: 97 ] فيه: أن الصورة والتمثال؛ إذا غيرا: لم يكن بهما بأس بعد ذلك، وجاز افتراشهما والارتفاق عليهما.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث