الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب السير ) .

مناسبته للحدود من حيث إن المقصود منهما إخلاء العالم عن الفساد فكان كل منهما حسنا لمعنى في غيره وقدمها عليه ; لأنها معاملة مع المسلمين ، والجهاد معاملة مع الكفار وهذا الكتاب يعبر عنه بالسير ، والجهاد ، والمغازي فالسير جمع سيرة وهي فعلة بكسر الفاء من السير فتكون لبيان هيئة السير وحالته إلا أنها غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي وما يتعلق بها كالمناسك على أمور الحج وقالوا : السير الكبير فوصفوها بصفة المذكر لقيامها مقام المضاف الذي هو الكتاب كقولهم صلاة الظهر وسير الكبير خطا كجامع الصغير وجامع الكبير والجهاد هو الدعاء إلى الدين الحق ، والقتال مع من امتنع عن القبول بالنفس ، والمال ، والمغازي جمع المغزاة من غزوت العدو وقصدته للقتال غزوا وهي الغزوة ، والغزاة ، والمغزاة وسبب الجهاد عندنا كونهم حربا علينا وعند الشافعي هو كفرهم كذا في النهاية ( قوله : الجهاد فرض كفاية ابتداء ) مفيد لثلاثة أحكام الأول كونه فرضا ودليله الأوامر القطعية كقوله تعالى { فاقتلوا المشركين } { وقاتلوا المشركين كافة } { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } وتعقب بأنها عمومات مخصوصة ، والمخصوص ظني الدلالة وبه لا يثبت الفرض وأجيب بأن خروج الصبي ، والمجنون منها بالعقل لا يصيره ظنا ، وأما غيرهما فنفس النص ابتداء لم يتعلق به ; لأنه مقيد بمن بحيث يحارب كقوله تعالى { وقاتلوا المشركين كافة } الآية فلم تدخل المرأة

وأما الأحاديث الواردة فيه فظنية لا تفيد الافتراض وقول صاحب الإيضاح إذا تأيد خبر الواحد بالكتاب ، والإجماع يفيد الفرضية ممنوع بل المفيد حينئذ الكتاب ، والإجماع وجاء الخبر على وفقهما ، وأما قوله عليه السلام { الجهاد ماض إلى يوم القيامة } فدليل على وجوبه وأنه لا ينسخ وهو من مضى في الأرض مضاء نفذ . الثاني : كونه على الكفاية ; لأنه ما فرض لعينه إذ هو إفساد في نفسه ، وإنما فرض لإعزاز دين الله تعالى ودفع الشر عن العباد ، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام ، والأدلة المذكورة ، وإن كانت تفيد فرض العين لكن قوله تعالى { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون } إلى قوله { وكلا وعد الله الحسنى } وعد القاعدين الحسنى فلو كان فرض عين لاستحقوا الإثم ، وقد صح خروجه عليه السلام في بعض الغزوات وقعوده في البعض ، وقد ظن بعض المشايخ من جواز القعود إذا لم يكن النفير عاما أنه تطوع في هذه الحالة وأكثرهم على أنه فرض [ ص: 77 ] كفاية فيها وليس بتطوع أصلا كما في الذخيرة وهو الصحيح كما في التتارخانية هذا وفضله عظيم كما نطقت به الأحاديث النبوية وفي الخانية الحراسة بالليل عند الحاجة إليها أفضل من صلاة الليل وفي فتح القدير ومن توابع الجهاد الرباط وهو الإقامة في مكان يتوقع هجوم العدو فيه لقصد دفعه لله تعالى ، والأحاديث في فضله كثيرة واختلف في محله ، فإنه لا يتحقق في كل مكان ، والمختار أن يكون في موضع لا يكون وراءه إسلام وجزم به في التجنيس الثالث افتراضه ، وإن لم يبدؤنا للعمومات .

وأما قوله تعالى { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } فمنسوخ كما في العناية أطلقه فأفاد أنه لا يتقيد بزمان ، وتحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ بالعمومات ( قوله : فإن قام به قوم سقط عن الكل وإلا أثموا بتركه ) بيان لحكم فرض الكفاية وفي الولوالجية ولا ينبغي أن يخلو ثغر المسلمين ممن يقاوم الأعداء ، فإن ضعف أهل الثغر من المقاومة وخيف عليهم فعلى من وراءهم من المسلمين أن يعينوهم بأنفسهم ، والسلاح ، والكراع ليكون الجهاد قائما ، والدعاء إلى الإسلام دائما

التالي السابق


( كتاب السير ) .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث