الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5286 ]

أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ؛ ترتب على حبسهم أنفسهم على الضلالة لا يتجاوزونها؛ ولو بدا لهم الحق لائحا منيرا أنهم يريدون آلهتهم على ما يهوون ويحبون؛ لا على ما يدركون بعقولهم؛ وتبين به الآيات الباهرة؛ وعظمة الله (تعالى) القاهرة؛ والمعنى: لقد رأيت من اتخذ إلهه هواه؛ وقالوا: إن المفعول الأول " هواه " ؛ وأخر للاهتمام بمعنى الألوهية التي لا تكون هوى قط؛ وكان سياق القول: أفرأيت من اتخذ هواه إلها يعبده؛ و " الإله " ؛ هو الواحد الأحد؛ النافع الضار الذي يملك كل شيء في الوجود؛ ولا سلطان لأحد عليه؛ والاستفهام هنا للتوبيخ؛ لأنه إنكار لفعلهم الذي فعلوه؛ ويفعلونه؛ ويلجون فيه من غير تفكير؛ ولا تعرف للحق.

أفأنت تكون عليه وكيلا ؛ " الوكيل " : الحفيظ المتصرف؛ المحامي عليه؛ لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصا على هدايتهم؛ كما قال (تعالى): إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ؛ وقال (تعالى): لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ؛ فهذه الآية وسابقتها تدل على أنهم يعبدون ما يحبون؛ لا ما يعلمون؛ ويدركون؛ وأنهم قد انغمروا في ضلال لا منجاة لهم منه؛ ولذا قال (تعالى): أفأنت تكون عليه وكيلا ؛ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها؛ أي: إذا كانوا يتخذون هواهم إلها؛ فأنت تكون عليهم حفيظا تهديهم؛ وتخرجهم من الظلمات إلى النور؛ إن فسادهم في ذات أنفسهم؛ فإن حفظتهم عن أن يضلوا غيرهم؛ فكيف تحفظهم من ذات أنفسهم؛ إن ضلالهم في ذات أنفسهم؛ والاستفهام للتنبيه إلى ضلالهم؛ وقال (تعالى):

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث