الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 485 ] كتاب الصيام

قال عياض : وهو في اللغة الإمساك ، قال الله تعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما ) . أي : إمساكا . قال النابغة .


خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما



وقال الجوهري : الصوم الإمساك عن الطعام ، وصام الفرس أي : أقام على غير علف وهو البيت المتقدم عنده ، وفسره عياض بمطلق الإمساك . والصوم ذرق النعامة ، والصوم شجر في لغة هذيل .

وهو في الشرع الإمساك عن شهوتي الفم والفرج ، أو ما يقوم مقامهما مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء النهار بنية قبل الفجر أو معه [ إن أمكن ] فيما عدا زمن الحيض والنفاس وأيام الأعياد .

واختلف في أول صوم وجب في الإسلام : فقيل : عاشوراء ، وقيل : ثلاثة أيام من كل شهر . وأول ما فرض من رمضان خير بينه وبين الطعام ، ثم نسخ الجميع بقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ، وأوجب الصيام إلى الليل ، وأبيح الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء أو ينام ، فيحرم جميع ذلك إلى الفجر ، فاختان عمر - رضي الله عنه - امرأته في أنها نامت [ ص: 486 ] ووطئها ، فنزل قوله تعالى : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) .

واشتقت الشهور من بعض عوارضها [ التي تعرض فيها ] ، فرمضان من الرمضاء التي هي الحجارة الحارة ; لأنه قد يأتي في الحر . وشوال من شيل الإبل أذنابها لذباب يعرض لها ، وذو القعدة أول الأشهر الحرم فيقعد فيه عن القتال ، وذو الحجة لوقوع الحج فيه ، ويقال : ذو قعدة وذو حجة ; بالتنكير والتعريف . والمحرم من تحريم القتال فيه ، وصفر من الصفر بالكسر الذي هو الخلو ، فإن الطرقات يقل سالكها بسبب ذهاب الأمن لانسلاخ الأشهر الحرم . والربيعان من ربيع العشب ; لأنه قد يأتي فيهما ، والجماديان من جماد الماء ; لأنهما قد يأتيان في البرد ، ورجب شهر حرام ، والترجيب التعظيم . وشعبان من التشعب ; لأن العرب كانت تختلف فيه ، وتظهر القتال لخروج الشهر الحرام .

ويروى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تقولوا جاء رمضان ; فإن رمضان من أسماء الله تعالى ، ولكن قولوا جاء شهر رمضان " . والثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " فجعله اسما للشهر .

قال الفراء : ويجمع على رمضانين ، وقال الجوهري : يجمع على أرمضاء ورمضانات . ويقال : رمض يومنا - بكسر الميم - يرمض - بفتحها - إذا كثر ( حره ) .

[ ص: 487 ] قال أبو الطاهر : فمن جحد وجوبه كفر ; لأنه معلوم من الدين بالضرورة ، وإن اعترف بوجوبه ولم يصمه خرج على الخلاف في تارك الصلاة . وفي الكتاب عشرة أبواب :

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث