الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 311 ] الحجر وهو لغة المنع ، وشرعا المنع من التصرف بحجر على صغير ومجنون وسفيه لحظهم ، ومن دفع إليهم ماله بيعا أو قرضا رجع بعينه وإن أتلفوه لم يضمنوا ، وقيل : مجنون ، وقيل : يضمن سفيه جهل حجره ، ويلزمهم أرش جناية وضمان ما لم يدفع إليهم ، ومن أعطوه مالا ضمنه حتى يأخذه وليه ، وإن أخذه ليحفظه لم يضمنه ، في الأصح ، وكذا إن أخذ مغصوبا ليحفظه لربه ، وإن أودعهم أو أعارهم أو عبدا مالا فأتلفوه أو تلف بتفريط سفيه وعبد ، فقيل : بالضمان وعدمه ، وضمان عبد ، وقيل : وسفيه ( م 1 و 2 ) وإن تم لصغير خمس عشرة سنة [ ص: 312 ] أو أنزل أو نبت شعر خشن حول قبله ، نقله الجماعة ، وحكي [ ص: 313 ] فيه رواية ، أو عقل مجنون ورشدا بلا حكم ، فك حجرهما بلا حكم ، نص عليه ، وفيه وجه ، وقيل في صغير ، وسواء رشده الولي أو لا ، قال شيخنا : وإن نوزع في الرشد فشهد شاهدان قبل ، لأنه قد يعلم بالاستفاضة ، ومع عدمها له اليمين على وليه أنه لا يعلم رشده ، ولو تبرع وهو تحت الحجر فقامت بينة برشده نفذ ، وتزيد جارية بحيض ، وعنه : لا يحكم ببلوغها بغيره ، ونقلها جماعة ، قال أبو بكر : هي قول أول ، وحملها دليل إنزالها ، وقدره أقل مدة حمل ، ولا ينفك قبل ذلك ، وعنه : يعتبر لرشدها أيضا تزوجها وتلد أو تقيم سنة مع زوج ، واختاره جماعة ، فلو لم [ ص: 314 ] تتزوج فقيل : يدوم ، وقيل ما لم تعنس .

[ ص: 311 ]

التالي السابق


[ ص: 311 ] باب الحجر

( مسألة 1 و 2 ) [ قوله ] وإن أودعهم أو أعارهم يعني الصغير والمجنون والسفيه أو عبدا مالا فأتلفوه ، أو تلف بتفريط سفيه وعبد ، فقيل : بالضمان وعدمه ، وضمان عبد ، وقيل : وسفيه ، انتهى . اشتمل كلامه على مسألتين :

( المسألة الأولى ) إذا أودع الصبي أو المجنون أو السفيه أو العبد مالا فأتلفوه فهل يضمنونه أم لا ؟ أم يضمن العبد وحده ؟ أم هو والسفيه ؟ ذكر فيه أقوالا ، أطلق الخلاف . أما الصبي إذا أتلف الوديعة فهل يضمنها أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المحرر والفائق في هذا الباب ، وأطلقه في باب الوديعة في الهداية والمذهب والمستوعب والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم .

[ ص: 312 ] أحدهما ) لا يضمن ، قدمه في الخلاصة والمقنع . قال في الفصول : وهو أصح عندي . قال في الهداية والمستوعب والتلخيص : قال غير القاضي من أصحابنا : لا يضمن . قال الحارثي : قال ابن حامد : قياس المذهب لا يضمن ، وإليه صار القاضي أخيرا ، ذكره عنه ولده أبو الحسين ، ولم يذكر القاضي في رءوس المسائل سواه ، واختاره القاضي أبو الحسين وأبو الحسن بن بكروس . قال ابن عقيل : وهو أصح عندي ، انتهى .

( والوجه الثاني ) يضمن ، اختاره القاضي في الخلاف ، واختاره أيضا الشيخ الموفق والشارح ، قال الحارثي : واختاره أبو علي بن شهاب ، ولم يورد الشريفان أبو جعفر والزيدي وأبو المواهب الحسين بن محمد العكبري والقاسم بن الحسين الحداد سواه ، انتهى . وصححه الناظم ، وقدمه في الفصول في موضع ، وهذا الصحيح من المذهب على ما اصطلحناه .

تنبيهات :

( الأول ) ألحق المصنف السفيه بالصغير ، وكذلك الشيخ الموفق والشارح والمجد وابن حمدان وجماعة ، وقدم في الرعاية الكبرى في هذا الباب أن إتلاف السفيه الوديعة هدر ، وقطع القاضي في المجرد بأنه كالبالغ الرشيد ، وكذلك صاحب التلخيص ، قال الحارثي : وإلحاقه بالرشيد أقرب ، انتهى .

( قلت ) : وهو الصواب .

( الثاني ) ألحق المصنف أيضا العبد بالصغير ، وكذلك صاحب المحرر والرعايتين ، واختاره القاضي ، والذي قطع به في الهداية والمذهب والخلاصة والمقنع وشرح ابن منجى وغيرهم وقدمه في المستوعب والتلخيص ، قال الحارثي : به قال الأكثر أبو الخطاب وابن عقيل وأبو الحسين والشريفان أبو جعفر والزيدي وابن بكروس وغيرهم : إن العبد يضمن إذا أتلف الوديعة ، واختاره الحارثي ، ورد غيره [ ص: 313 ]

( الثالث ) المجنون كالصغير فيما تقدم من الأحكام ، قاله الأصحاب .

( الرابع ) العارية كالوديعة ، قاله المصنف والشيخ الموفق والشارح وغيرهم .

( المسألة الثانية 2 ) إذا تلف ما تقدم ذكره من الوديعة والعارية ونحوهما بتفريط العبد والسفيه فهل يضمنان أم لا ؟ أطلق الخلاف .

( أحدهما ) لا يضمنان ، وهو الصحيح ، قطع به في الرعايتين والحاوي الصغير ، وهو احتمال في المغني والشرح في السفيه ، وقطع به في الفائق في السفيه .

( والوجه الثاني ) يضمنان ، واختاره القاضي في السفيه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث