الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

التصريف في القرآن.. والنذر

قال (تعالى): ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا

[ ص: 5295 ] اللام لام قسم محذوف؛ وهي لتأكيد القول؛ و " قد " ؛ للتأكيد؛ والضمير يعود إلى القرآن؛ وهو حاضر في نفوس المؤمنين والكافرين؛ فأما المؤمنون؛ فلأنه زاد تقواهم؛ وأما الكافرون فلأنه موضوع لجاجتهم وافترائهم؛ وقولهم على الله بغير الحق؛ وافترائهم عليه؛ وتحديهم أن يأتوا بمثله فعجزوا عن أن يأتوا؛ وبدل أن يخنعوا بعد هذا العجز؛ يمارون في الحق بعد أن يتعبوا؛ وهذا على أن الضمير يعود إلى القرآن؛ وهو حاضر في كل الآذان؛ وتصريفه تحويل بيانه من باب في الإعجاز؛ إلى باب آخر؛ فمن قصص حكيم فيه عبرة لأولي الأبصار؛ إلى بيان الشرائع؛ وما فيها من إصلاح إلى الكون؛ وما فيه من بيان لقدرة الله (تعالى)؛ وإبداعه؛ وكان هذا التصريف بينهم; ليبعث فيهم الذكرى؛ وهذا قوله (تعالى): بينهم ليذكروا ؛ و " اذكر " ؛ افتعال من " الذكر " ؛ أي: أعملوا عقولهم ليذكروه دائما؛ ولكنهم كفروا؛ ولم يجعلوا للذكر موضعا في قلوبهم؛ ولذا قال (تعالى): فأبى أكثر الناس إلا كفورا ؛ وهم المشركون؛ والفاء عاطفة؛ وتشير إلى السببية؛ أي أنهم بدل أن يجعلوا القرآن سبيلا لتذكرهم؛ وتدبرهم؛ جعلوه سبيلا لكفرهم؛ وبعدهم عن الحق؛ و أكثر الناس ؛ هم المشركون؛ وقد كانوا في مكة؛ والكثرة الكاثرة؛ والمؤمنون كانوا القلة المستضعفة؛ ولكنها القوية بالحق؛ فهو عز المؤمنين؛ وذل الكافرين؛ مهما يكن عددهم.

هذا على أن الضمير يعود إلى القرآن؛ وإن الضمير يعود إلى الماء الطهور؛ الذي ينزله الله (تعالى) ليحيي به موات الأرض؛ ويسقي به الأنعام التي خلقها الله (تعالى)؛ وأناسي؛ والعود إليه ظاهر; لأنه أقرب مذكور؛ صرفناه بينهم ؛ أي: وزعناه بينهم؛ فهو مرة يكون غيثا في الشرق؛ وأخرى في الغرب؛ وأحيانا في الوسط؛ وأحيانا في الجنوب؛ ورابعة في الشمال؛ وكل يفيض عليه رزق الله (تعالى)؛ وكل يسقيه الله (تعالى) بقدر؛ وكان حقا عليهم أن يتذكروا هذه النعم ويشكروها; لأنه - سبحانه وتعالى - خلقهم؛ وكفل أرزاقهم؛ ومكنهم من أن يعملوا ويقوموا على الحرث والنسل؛ ويستخرجوا من الأرض خيرها؛ ولكن أبى أكثر الناس إلا كفورا وجحودا. [ ص: 5296 ] هذا؛ وإنا نميل إلى أن الضمير يعود على القرآن; لأنه حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه الله (تعالى) بشيرا ونذيرا؛ ولقد قال - سبحانه وتعالى -:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث