الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين )

قوله تعالى :( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين )

في الآية مسائل :

المسألة الأولى : قال ابن عباس : قوله :( لا يستأذنك ) أي : بعد غزوة تبوك ، وقال الباقون : هذا لا يجوز ؛ لأن ما قبل هذه الآية وما بعدها وردت في قصة تبوك ، والمقصود من هذا الكلام تمييز المؤمنين عن المنافقين ؛ فإن المؤمنين متى أمروا بالخروج إلى الجهاد تبادروا إليه ولم يتوقفوا ، والمنافقون يتوقفون ويتبلدون ، ويأتون بالعلل والأعذار . وهذا المقصود حاصل سواء عبر عنه بلفظ المستقبل أو الماضي ، والمقصود أنه تعالى جعل علامة النفاق في ذلك الوقت الاستئذان ، والله أعلم .

المسألة الثانية : قوله :( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا ) فيه محذوف ، والتقدير : في أن يجاهدوا ، إلا أنه حسن الحذف لظهوره . ثم هاهنا قولان :

القول الأول : إجراء هذا الكلام على ظاهره من غير إضمار آخر ، وعلى هذا التقدير فالمعنى أنه ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ، وكان الأكابر من المهاجرين والأنصار يقولون : لا نستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ؛ فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد أخرى ، فأي فائدة في الاستئذان ؟ وكانوا بحيث لو أمرهم [ ص: 62 ] الرسول بالقعود لشق عليهم ذلك ، ألا ترى أن علي بن أبي طالب لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يبقى في المدينة شق عليه ذلك ، ولم يرض إلى أن قال له الرسول : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " .

القول الثاني : أنه لا بد هاهنا من إضمار آخر ، قالوا : لأن ترك استئذان الإمام في الجهاد غير جائز ، وهؤلاء ذمهم الله في ترك هذا الاستئذان ، فثبت أنه لا بد من الإضمار ، والتقدير : لا يستأذنك هؤلاء في أن لا يجاهدوا ، إلا أنه حذف حرف النفي ، ونظيره قوله :( يبين الله لكم أن تضلوا ) [ النساء : 176 ] . والذي دل على هذا المحذوف أن ما قبل الآية وما بعدها يدل على أن حصول هذا الذم إنما كان على الاستئذان في القعود ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث