الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليها

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : ونهينا عن إخراج مصحف وامرأة في سرية يخاف عليها ) ; لأن فيه تعريضهن على الضياع ، والفضيحة وتعريض المصاحف على الاستخفاف ، فإنهم يستخفون بها مغايظة للمسلمين وهو التأويل الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم { لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو } وما في الكتاب هو الأصح ، والأحوط خلافا لما ذكره الطحاوي من أنه لا كراهة في إخراج المصحف مطلقا أطلق المرأة فشمل الشابة ، والعجوز للمداواة أو غيرها كذا في الذخيرة وقيد بالسرية ; لأنه لا كراهة في الإخراج إذا كان جيشا يؤمن عليه ; لأن الغالب هو السلامة ، والغالب كالمتحقق وفي المغرب ولم يرد في تحديد السرية نص ومحصول ما ذكره محمد في السير أن التسعة وما فوقها سرية ، وأما الأربعة ، والثلاثة ونحو ذلك طليعة لا سرية . ا هـ .

وفي الخانية قال أبو حنيفة أقل السرية مائتان وأقل الجيش أربعمائة وقال الحسن بن زياد أقل السرية أربعمائة وأقل الجيش أربعة آلاف وفي المبسوط السرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار . ا هـ .

وفي فتح القدير وينبغي كون العسكر العظيم اثني عشر ألفا لما روي أنه عليه السلام قال { لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة } وهو أكثر ما روي فيه ا هـ .

وظاهر مفهوم المختصر أن في الجيش لا يكره إخراج المرأة مطلقا وخصوه بالعجائز للطب ، والمداواة ، والسقي ويكره إخراج الشواب لو احتيج إلى المباضعة فالأولى إخراج الإماء دون الحرائر ، والأولى عدم إخراجهن أصلا خوفا من الفتن ولا تباشر المرأة القتال إلا عند الضرورة ; لأنه يستدل به على ضعفهم وأراد بالمصحف ما يجب تعظيمه ويحرم الاستخفاف به فيكره إخراج كتب الفقه ، والحديث في سرية كما في فتح القدير وقيد بالإخراج في السرية ; لأنه إذا دخل رجل مسلم إليهم بأمان لا بأس أن يحمل معه المصحف إذا كانوا قوما يوفون بالعهد ; لأن الظاهر عدم التعرض وفي الذخيرة قال محمد في أهل الثغور التي تلي أرض العدو ولا بأس أن يتخذوا فيها النساء وأن يكون فيها الذراري ، وإن لم يكن بين تلك الثغور وبين أرض العدو أرض المسلمين إذا كان الرجال يقدرون على الدفع عنهم وإلا فلا ينبغي .

التالي السابق


( قوله : وفي الخانية قال أبو حنيفة إلخ ) الظاهر أن نسخة الخانية التي وقعت لصاحب الفتح فيها سقط ; لأنه قال وفي الخانية قال أبو حنيفة أقل السرية أربعمائة وأقل العسكر أربعة آلاف مع أن هذا قول الحسن بن زياد ولذا قال في الشرنبلالية الذي رأيته في الخانية نصه قال أبو حنيفة أقل السرية مائة وأقل الجيش أربعمائة قال الحسن بن زياد أقل السرية مائة وأقل الجيش أربعة آلاف . ا هـ .

وقول ابن زياد من تلقاء نفسه عليه نص الشيخ أكمل الدين بعدما قال وعن أبو حنيفة أقل السرية مائة . ا هـ .

قلت وما نقله [ ص: 84 ] أن أقل السرية مائة على قول الإمام هو الذي رأيته في نسختي الخانية أيضا وهو مخالف لم نقله المؤلف عنها وتبعه أخوه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث