الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الأضحية بكبشين

1494 حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما قال وفي الباب عن علي وعائشة وأبي هريرة وأبي أيوب وجابر وأبي الدرداء وأبي رافع وابن عمر وأبي بكرة أيضا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


2462 قوله : ( بكبشين ) الكبش : فحل الضأن في أي سن كان ، واختلف في ابتدائه ، فقيل إذا أثنى ، وقيل إذا أربع قاله الحافظ .

2463 قوله ( بكبشين ) استدل به على اختيار العدد في الأضحية ، ومن ثم قال الشافعية : إن الأضحية بسبع شياه أفضل من البعير ; لأن الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه . وإن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله . وحكى الروياني من الشافعية استحباب التفريق على أيام النحر ، قال النووي : هذا أرفق بالمساكين لكنه خلاف السنة ، وفيه أن الذكر فيه أفضل من الأنثى ( أملحين ) الأملح بالحاء المهملة قال ابن الأثير في النهاية : هو الذي بياضه أكثر من سواده . وقيل هو النقي البياض انتهى . وقال في القاموس : الملحة بياض يخالطه سواد كالملح محركة كبش أملح ونعجة ملحاء انتهى . وقال الحافظ في الفتح : هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر ، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي ، وزاد الخطابي هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود ، ويقال الأبيض الخالص ، وقيل الذي يعلوه حمرة انتهى . ( ذبحهما بيده ) وهو المستحب لمن يعرف آداب [ ص: 64 ] الذبح ويقدر عليه وإلا فليحضر عند الذبح لحديث عمران بن حصين المذكور . قال الحافظ في الفتح : وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر ، لكن عند المالكية رواية بعدم الإجزاء مع القدرة ، وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها انتهى .

قال البخاري في صحيحه : أمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن انتهى . قال الحافظ : وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين كلاهما من طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بأيديهن وسنده صحيح . قال ابن التين : فيه جواز ذبيحة المرأة . ونقل محمد عن مالك كراهته . وعن الشافعية الأولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها ولا تباشر الذبح بنفسها انتهى كلام الحافظ . ( وسمى وكبر ) أي قال بسم الله والله أكبر ، والواو الأولى لمطلق الجمع فإن التسمية قبل الذبح ( ووضع رجله على صفاحهما ) جمع صفح بالفتح وسكون الفاء وهو الجنب . وقيل جمع صفحة وهو عرض الوجه ، وقيل نواحي عنقها ، وفي النهاية صفح كل شيء جهته وناحيته . قال الحافظ : وفيه استحباب وضع الرجل على صفحة عنق الأضحية الأيمن ، واتفقوا على أن ضجاعها يكون على الجانب الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن علي ) أخرجه الحاكم وصححه على ما في المرقاة بلفظ أنه كان يضحي بكبشين عن النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أضحي عنه أبدا ، فأنا أضحي عنه أبدا . ( وعائشة وأبي هريرة ) أخرجه ابن ماجه وغيره من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي سلمة عن عائشة أو أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين الحديث . قال الحافظ في الفتح : ابن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه انتهى . ( وجابر ) أخرجه أبو داود وابن ماجه بلفظ قال ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين الحديث : ( وأبي أيوب ) لينظر من أخرج حديثه ( وأبي الدرداء ) قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين جذعين موجوءين . أخرجه أحمد في مسنده ( وأبي رافع ) أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما والطبراني في معجمه من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن حسين عنه قال : ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين خصيين الحديث ( وابن عمر ) لينظر من أخرجه ( وأبي بكرة ) أخرجه الترمذي .

[ ص: 65 ] قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث