الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب الغنائم وقسمتها ) .

الغنائم جمع غنيمة قال في القاموس المغنم والغنيم والغنيمة والغنم بالضم الفيء ، غنم بالكسر غنما بالضم وبالفتح وبالتحريك وغنيمة وغنمانا بالضم الفوز بالشيء بلا مشقة ا هـ .

وفي المغرب الغنيمة ما نيل من أهل الشرك عن أبي عبيدة عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفيء ما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار سلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس ا هـ .

( قوله ما فتح الإمام عنوة قسم بيننا أو أقر أهلها ووضع الجزية والخراج ) أي الجزية على رءوسهم والخراج على أراضيهم والعنوة القهر كما في القاموس وبه اندفع ما في شروح الهداية فالقسمة اتباع لفعله عليه السلام بخيبر وعدمها اتباع لفعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق بموافقة من الصحابة ولم يجد من خالفه وفي كل من ذلك قدوة فيتخير وقيل الأول وهو الأولى عند حاجة الغانمين والثاني عند عدم الحاجة ليكون عدة في الزمان الثاني ولا يخفى أن القسمة بعد إخراج الخمس قيد بالأراضي لأن في المنقول المجرد لا يجوز المن بالرد عليهم لأنه لم يرد به الشرع فيه وفي العقار خلاف الشافعي لأن في المن إبطال حق الغانمين أو ملكهم فلا يجوز من غير بدل يعادله والخراج غير معادل لقلته بخلاف الرقاب لأن للإمام أن يبطل حقهم رأسا إما بالعوض القليل وإما بالقتل . والحجة عليه ما روينا ولأن فيه نظرا لهم لأنهم كالأكرة العاملة للمسلمين العالمة بوجوه الزراعة ، والمؤن مرتفعة مع أنه يخطئ به الذين يأتون من بعد ، والخراج وإن قل حالا فقد جل مآلا وهو المن عليهم برقابهم وأراضيهم فقط وقسمة الباقي لدوامه وإن من عليهم بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من المنقولات قدر ما يتهيأ لهم العمل ليخرج عن حد الكراهة

التالي السابق


( باب الغنائم وقسمتها ) .

( قوله وبه اندفع ما في شروح الهداية ) قال في النهر عنوة أي قهرا كذا في الهداية واتفق الشارحون على أن هذا ليس تفسيرا له لغة لأنها من عنى يعنو عنوا ذل وخضع وهو لازم وقهرا متعد قال في الفتح وإنما المعنى فتح بلدة حال كون أهلها ذوي عنوة وذلك يستلزم قهر المسلمين لهم وفيه وضع المصدر موضع الحال وهو غير المطرد إلا في ألفاظ اشتهرت وإطلاق اللازم وإرادة الملزوم في غير التعاريف بل ذلك في الإخبارات والوجه أنه مجاز فإن عنوة اشتهر في نفس القهر عند الفقهاء فجاز استعماله فيه تعريفا ا هـ .

وما قاله في البحر لا يصلح دافعا إلا إذا كان معنى له حقيقيا لا مجازيا وليس في القاموس ما يعينه وهذا لأن صاحب القاموس لا يميز بين الحقيقي والمجازي كما قال بعضهم بل يذكر المعاني جملة ا هـ .

وكأنه أراد بالبعض ابن حجر المكي وقد قدمنا عبارته في أول فصل التعزير قلت لكن نقل في باب العشر والخراج عن الفارابي أنه من الأضداد يطلق على الطاعة والقهر ومثله ما في المصباح حيث قال عنا يعنو عنوة إذا أخذ الشيء قهرا وكذا إذا أخذه صلحا فهو من الأضداد وفتحت مكة عنوة أي قهرا ا هـ .

( قوله وهو المن عليهم برقابهم وأراضيهم فقط وقسمة الباقي ) هكذا وجدت هذه الجملة في بعض النسخ عقب قوله فقد جل مآلا وفي بعضها عقب قوله ليخرج عن حد الكراهة وهي الصواب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث