الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا

جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) ، اللقاء : استقبال الشخص قريبا منه ، والفعل منه لقي يلقى ، وقد يقال لاقى ، وهو فاعل بمعنى الفعل المجرد ، وسمع للقي أربعة عشر مصدرا ، قالوا : لقي ، لقيا ، ولقية ، ولقاة ، ولقاء ، ولقاء ، ولقى ، ولقى ، ولقياء ، ولقياء ، ولقيا ، ولقيانا ، ولقيانة ، وتلقاء . الخلو : الانفراد ، خلا به أي انفرد ، أو المضي ، ( قد خلت من قبلكم سنن ) . الشيطان ، فيعال عند البصريين ، فنونه أصلية من شطن ، أي بعد ، واسم الفاعل شاطن ، قال أمية :


أيما شاطن عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأكبال



وقال رؤبة :


وفي أخاديد السياط المتن     شاف لبغي الكلب المشيطن



ووزنه فعلان عند الكوفيين ، ونونه زائدة من شاط يشيط إذا هلك ، قال الشاعر :


قد تظفر العير في مكنون قائلة     وقد تشطو على أرماحنا البطل



والشيطان كل متمرد من الجن والإنس والدواب ، قاله ابن عباس ، وأنثاه شيطانة ، قال الشاعر :


هي البازل الكوماء لا شيء غيرها     وشيطانة قد جن منها جنونها



وشياطين : جمع شيطان ، نحو غراثين في جمع غرثان ، وحكاه الفراء ، وهذا على تقدير أن نونه زائدة تكون نحو : غرثان ، مع اسم معناه الصحبة اللائقة بالمذكور ، وتسكينها قبل حركة لغة ربيعة وغنم ، قاله الكسائي . وإذا سكنت فالأصح أنها اسم ، وإذا لقيت ألف اللام أو ألف الوصل فالفتح لغة عامة العرب ، والكسر لغةربيعة ، وتوجيه اللغتين في النحو ، ويستعمل ظرف مكان فيقع خبرا عن الجثة والأحداث ، وإذا أفرد نون مفتوحا ، وهي ثلاثي الأصل من باب المقصور ، إذ ذاك لا من باب يد ، خلافا ليونس ، وأكثر استعمال معا حال ، نحو : جميعا ، وهي أخص من جميع لأنها تشرك في الزمان نصا ، وجميع تحتمله . وقد سأل أحمد [ ص: 63 ] بن يحيى أحمد بن قادم عن الفرق بين : قام عبد الله وزيد معا ، وقام عبد الله وزيد جميعا ، قال : فلم يزل يركض فيها إلى الليل ، وفرق ابن يحيى : بأن جميعا يكون القيام في وقتين وفي وقت واحد ، وأما إذا قلت : معا ، فيكون في وقت واحد . الاستهزاء : الاستخفاف والسخرية ، وهو استفعل بمعنى الفعل المجرد ، وهو فعل ، تقول : هزأت به واستهزأت بمعنى واحد ، مثل استعجب : بمعنى عجب ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها استفعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث