الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 19 ] مسألة : أقسام التطوع أوكد التطوع ما قد ذكرناه في أول مسألة من كتاب الصلاة من ديواننا هذا ، من الأقسام التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصة بأسمائها ، وبعد ذلك ما لم يرد به أمر ، ولكن جاء الندب إليه .

أوكد ذلك ركعتان بعد الفجر الثاني وقبل صلاة الصبح ، ثم صلاة العيدين ; ثم صلاة الاستسقاء وقيام رمضان ، وأربع ركعات قبل الظهر بعد الزوال ، وأربع ركعات بعد الظهر وأربع ركعات قبل العصر ، إن شاء لم يسلم إلا في آخرهن ، وإن شاء سلم من كل ركعتين ، وركعتان بعد صلاة العصر ، وركعتان بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب ، وركعتان بعد صلاة المغرب ، وركعتان قبل صلاة العتمة ; وركعتان عند القدوم من السفر في المسجد ; وما تطوع به المرء إذا توضأ ثم ما تطوع به المرء في نهاره وليله .

حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ، حدثني زهير بن حرب ثنا يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة أم المؤمنين { أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل ، أشد تعاهدا منه على ركعتين قبل الصبح } .

وبه إلى مسلم : حدثنا محمد بن عبيد الغبري ثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة أم المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها } .

وقد { صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الاستسقاء } على ما سنذكره في بابها إن شاء الله [ ص: 20 ] عز وجل ، { وحض عليه السلام أيضا على قيام رمضان } على ما نذكره في بابه إن شاء الله عز وجل .

وبه إلى مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ثنا هشيم عن خالد هو الحذاء - عن عبد الله بن شقيق قال : سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه ؟ فقالت : { كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ; ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين ; ويصلي بالناس المغرب ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، ويصلي بالناس العشاء ، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين } .

حدثنا عبد الله بن ربيع حدثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا حفص بن عمر هو الحوضي - ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين } .

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا إسماعيل بن مسعود ثنا يزيد بن زريع ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة : سألنا عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فوصف ، قال : { كان يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ثنتين ، ويصلي قبل العصر أربعا ، يفصل بين كل ركعتين بتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين } .

وبه إلى أحمد بن شعيب : أنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال : سألنا عليا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصف قال : { كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات ; يجعل التسليم في آخر ركعة ، وبعدها أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة } .

قال أبو محمد : لا تعارض بين شيء مما ذكرنا ، بل كل ذلك حسن مباح ; من رواية الثقات الأثبات .

حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن محمد النفيلي ثنا ابن علية هو إسماعيل - عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { بين كل أذانين صلاة لمن شاء } .

[ ص: 21 ] قال علي : دخل في هذا العموم ما بين أذان العتمة ، وإقامتها ، وما بين أذان المغرب ، وإقامتها ; وما بين أذان صلاة الصبح ، وإقامتها .

حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثنا الضحاك يعني أبا عاصم - ثنا ابن جريج أنا ابن شهاب أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه وعمه عبد الله وعبيد الله ابني كعب بن مالك عن أبيهما : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى ، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه } .

وبه إلى مسلم : ثنا عبد بن حميد أنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة } .

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسحاق بن نصر ثنا أبو أسامة عن أبي حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ; لبلال عند صلاة الفجر : يا بلال ; حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ؟ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال بلال : ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار ، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث