الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ويشرع إيكاء السقا وغطا الإناء وإيجاف أبواب وطفء الموقد

( ويشرع ) أي يستحب ويسن ويندب شرعا ( إيكاء ) مصدرا كمنع [ ص: 434 ] استوثق إكاءة وإيكاء ، والوكاء ككساء رباط ( السقا ) ككسا أيضا جلد السخلة إذا أجذع يكون للماء واللبن ، جمعه أسقية وأسقيات وأساق كما في القاموس ، يقال وكا السقا والقربة وأوكاها وأوكأ عليها ، والمراد كل ما شد رأسه من وعاء من نحو قربة ( و ) يشرع لك أيضا أيها المتشرع الذي لآداب الشريعة واقتفاء آثارها متشوف ومتطلع ( غطاء ) أي تغطية ( الإنا ) وهو الوعاء وجمعه آنية وجمع الآنية أواني ، لما روى أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي الإناء ونوكي السقاء } .

وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي قال { أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من لبن من النقيع ليس مخمرا ، فقال : ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا } زاد مسلم قال أبو حميد { إنما أمرنا بالأسقية أن توكأ ليلا ، وبالأبواب أن تغلق ليلا } والصحابي أعلم . قال في مشارق الأنوار : قوله بقدح لبن من النقيع قال وحمى النقيع على عشرين فرسخا من المدينة ، ومساحته ميل في بريد وفيه شجر ويستحم حتى يغيب فيه الراكب قال واختلف الرواة في ضبطه فمنهم من قيده بالنون منهم النسفي وأبو ذر والقابسي ، قال وكذلك قيدناه في مسلم عن الصدفي وغيره ، وكذلك لابن ماهان ، وكذلك ذكره الهروي والخطابي .

قال الخطابي : وقد صحفه بعض أصحاب الحديث بالباء ، قال وإنما الذي بالباء فهو مدفن أهل المدينة ، ووقع في كتاب الأصيلي بالفاء مع النون وهو تصحيف ، وإنما هو بالنون والقاف . وقال البكري أبو عبيد هو بالباء مثل بقيع الغرقد مدفن أهل المدينة المنورة ، وهو البقيع الذي حماه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر ، وهو الذي يضاف إليه في الحديث غرس البقيع . وفي نهاية ابن الأثير : وفيه أن عمر حمى غرس النقيع وهو موضع حماه لنعم الفيء أو خيل المجاهدين فلا يرعاه غيرها ، وهو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع .

وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم { أوك سقاك واذكر اسم الله ، وخمر إناءك واذكر اسم الله ، ولو أن تعرض عليه [ ص: 435 ] عودا } وفي لفظ لهما { وخمروا الطعام والشراب } قال همام وأحسبه قال ولو بعود . قال في الآداب : ظاهره التخيير . ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمر به لرواية مسلم : { فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا } .

وفي رواية في الصحيحين : { ولو أن تعرض عليه شيئا } . وفي رواية فيهما بزيادة : { فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا } وفي رواية عند الطبراني { فإن الشيطان لا يفتح بابا مجافا ، ولا يكشف غطاء ، ولا يحل وكاء } وحكمة وضع العود إما ليعتاد تخميره ولا ينساه ، وإما لرد دبيب أو بمروره يعني الدبيب على العود .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث