الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم )

قوله تعالى :( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) .

اعلم أن هذا نوع آخر من جهالات المنافقين ، وهو أنهم كانوا يقولون في رسول الله : إنه أذن ، على وجه الطعن والذم . وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : قرأ عاصم في رواية الأعمش ، وعبد الرحمن عن أبي عكرمة عنه " أذن خير " مرفوعين [ ص: 93 ] منونين ، على تقدير : إن كان كما تقولون : إنه أذن ، فأذن خير لكم ، يقبل منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ، والباقون :( أذن خير لكم ) بالإضافة ، أي : هو أذن خير ، لا أذن شر ، وقرأ نافع : " أذن " ساكنة الذال في كل القرآن ، والباقون بالضم ، وهما لغتان ، مثل عنق وظفر .

المسألة الثانية : قال ابن عباس رضي الله عنه : إن جماعة من المنافقين ذكروا النبي صلى الله عليه وسلم بما لا ينبغي من القول ، فقال بعضهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما نقول ، فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما شئنا ، ثم نذهب إليه ونحلف أنا ما قلنا ، فيقبل قولنا ، وإنما محمد أذن سامعة ، فنزلت هذه الآية .

وقال الحسن : كان المنافقون يقولون : ما هذا الرجل إلا أذن ، من شاء صرفه حيث شاء ، لا عزيمة له . وروى الأصم أن رجلا منهم قال لقومه : إن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير . فسمعها ابن امرأته ، فقال : والله إنه لحق وإنك أشر من حمارك . ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقال بعضهم : إنما محمد أذن ، ولو لقيته وحلفت له ليصدقنك . فنزلت هذه الآية على وفق قوله ، فقال القائل : يا رسول الله ، لم أسلم قط قبل اليوم ، وإن هذا الغلام لعظيم الثمن علي ، والله لأشكرنه . ثم قال الأصم : أظهر الله تعالى عن المنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يسرونها ؛ لتكون حجة للرسول ولينزجروا . فقال :( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث