الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي من وصل الشعر للمرأة

3961 باب: النهي من وصل الشعر للمرأة

وقال النووي : ( باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، والمتفلجات، والمغيرات خلق الله تعالى).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 102، 103 جـ 14، المطبعة المصرية

[ عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إن لي ابنة عريسا، أصابتها حصبة، فتمرق شعرها. أفأصله؟ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة " ].

[ ص: 133 ]

التالي السابق


[ ص: 133 ] (الشرح)

(عن أسماء بنت أبي بكر)، رضي الله عنهما؛ (قالت: جاءت امرأة إلى النبي، صلى الله عليه) وآله (وسلم، فقالت: يا رسول الله! إن لي ابنة عريسا)، بضم العين وفتح الراء، وتشديد الياء المكسورة. تصغير "عروس". والعروس: يقع على المرأة، والرجل، عند الدخول بها.

(أصابتها حصبة)، بفتح الحاء، وإسكان الصاد. ويقال أيضا: بفتح الصاد، وكسرها. ثلاث لغات، حكاهن جماعة. والإسكان: أشهر. وهي: "بثر" تخرج في الجلد. يقال منه: حصب جلده، بكسر الصاد، يحصب.

(فتمرق شعرها): بالراء المهملة. وهو بمعنى: "تساقط، وتمرط"، كما في باقي الروايات. ولم يذكر عياض في الشرح: إلا الراء، وحكاه في "المشارق" عن جمهور الرواة. ثم حكى عن [ ص: 134 ] جماعة، من رواة صحيح مسلم : أنه بالزاي المعجمة، قال: وهذا، وإن كان قريبا من معنى الأول: لكنه لا يستعمل في الشعر، في حالة المرض.

(أفأصله؟ فقال: "لعن الله الواصلة")، وهي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر. "والمستوصلة". وهي التي تطلب من يفعل بها ذلك. ويقال لها موصولة.

والحديث: صريح في تحريم الوصل، ولعن الواصلة والمستوصلة، مطلقا. قال النووي : وهذا هو الظاهر، المختار، وقد فصله أصحابنا، ثم ذكر هذا التفصيل، ولا يأتي بفائدة، ولا يعود بعائدة؛ لأن الحديث عام، مطلق، لم يفصل. ثم نقل عن عياض: أنه قال: اختلف العلماء في المسألة؛ فقال مالك، والطبري، وكثيرون - أو الأكثرون-: الوصل ممنوع بكل شيء؛ سواء وصلته بشعر، أو صوف، أو خرق. واحتجوا "بحديث جابر" الآتي، عند مسلم ؛ بلفظ: "إن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، زجر: أن تصل المرأة برأسها شيئا".

[ ص: 135 ] وقال الليث: النهي مختص بالوصل بالشعر. ولا بأس بوصله بصوف، أو خرق، وغيرها.

وقال بعضهم: يجوز جميع ذلك. وهو مروي عن عائشة. ولا يصح عنها. بل الصحيح عنها: كقول الجمهور.

قال القاضي: فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها، مما لا يشبه الشعر: فليس بمنهي عنه؛ لأنه ليس بوصل، ولا هو في معنى مقصود الوصل. وإنما هو للتجمل، والتحسين.

قال: وفي الحديث: أن وصل الشعر من المعاصي، الكبائر؛ للعن فاعله.

وفيه: أن المعين على الحرام: يشارك فاعله، في الإثم. كما أن المعاون في الطاعة: يشارك في ثوابها.

وفيه: أن الوصل حرام، سواء كان لمعذورة، أو عروس، أو غيرهما. وهو الحق.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث