الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : وذرني والمكذبين . الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج أبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : لما نزلت وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم [ ص: 52 ] قليلا لم يكن إلا يسيرا حتى كانت وقعة بدر .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : وذرني والمكذبين أولي النعمة قال : بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين عاما ويحشر أغنياؤهم جثاة على ركبهم ويقال لهم : إنكم كنتم ملوك أهل الدنيا وحكامهم فكيف عملتم فيما أعطيتكم؟ وفي قوله : ومهلهم قليلا قال : إلى السيف .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عن قتادة في قوله : وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا قال : إن لله فيهم طلبة وحاجة وفي قوله : إن لدينا أنكالا قال : قيودا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود إن لدينا أنكالا قال : قيودا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد في الزهد، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد إن لدينا أنكالا قال : قيودا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن عكرمة مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 53 ] وأخرج عبد بن حميد عن حماد وطاووس مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن الحسن قال : الأنكال قيود من النار .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن سليمان التيمي إن لدينا أنكالا قال : قيودا والله ثقالا لا تفك أبدا ثم بكى .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد عن أبي عمران الجوني قال : قيودا والله لا تحل عنهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار وعبد الله في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : وطعاما ذا غصة قال : له شوك يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : وطعاما ذا غصة قال : شجرة الزقوم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أحمد في الزهد وهناد، وعبد بن حميد ومحمد بن نصر عن حمران بن أعين أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا [ ص: 54 ] غصة وعذابا أليما فلما بلغ أليما صعق .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين وابن جرير، وابن أبي داود في الشريعة، وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان من طريق حمران بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ إن لدينا أنكالا وجحيما فصعق .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : كثيبا مهيلا قال : المهيل الذي إذا أخذت منه شيئا تبعك آخره .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : كثيبا مهيلا قال : الرمل السائل وفي قوله : أخذا وبيلا قال : شديدا . [ ص: 55 ] وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : كثيبا مهيلا . قال : ينهال . وفي قوله : أخذا وبيلا قال : شديدا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله : أخذا وبيلا قال : أخذا شديدا ليس له ملجأ قال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم، أما سمعت قول الشاعر :

                                                                                                                                                                                                                                      خزي الحياة وخزي الممات وكلا أراه طعاما وبيلا .



                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية