الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من نسي صلاة فذكرها في آخر وقتها

[ ص: 216 ] فيمن نسي صلاة فذكرها في آخر وقتها قال : وقال مالك في الرجل ينسى الصبح والظهر فلا يذكرهما إلا في آخر وقت الظهر ، قال : يبدأ بالصبح وإن خرج وقت الظهر .

قلت : وكذلك إن نسي الظهر والعصر إلى آخر وقت العصر . أو عند المغيب ، وهو لا يقدر على أن يصلي إلا صلاة واحدة ، قال : يبدأ بالظهر وإن غابت الشمس ثم يصلي العصر .

قلت : وإن كان قد صلى العصر ونسي الظهر فذكر ذلك وليس عليه من النهار إلا قدر ما يصلي صلاة واحدة ؟

قال : يصلي الظهر وليس عليه إعادة العصر .

قلت : فإن صلى الظهر وقد بقي عليه من النهار ما يصلي ركعة من العصر ؟

قال : يعيد العصر ، قلت : وهذا قول مالك ؟

قال : نعم .

قلت : فإن هو قدر على ذلك فصلى الظهر وغابت الشمس ؟

قال : لا يعيد العصر .

قلت : وكذلك إن نسي المغرب والعشاء فلم يذكرهما إلا عند طلوع الفجر وهو لا يقدر على أن يصلي قبل طلوع الفجر إلا إحداهما ؟

قال : يبدأ بالمغرب وإن طلع الفجر ثم العشاء ثم الصبح ، وكذلك إن نسي العشاء والصبح فلم يذكرهما إلا قبل طلوع الشمس وهو لا يقدر على أن يصلي إلا إحداهما ، قال : يبدأ بالعشاء وإن طلعت الشمس ثم يصلي الصبح بعد ذلك .

قلت : فإن هو نسي صلوات صلاتين أو ثلاثا أو أربعا ؟

قال : إذا نسي صلوات يسيرة بدأ بها كلها قبل الصلاة التي حضر وقتها ، وإذا كانت كثيرة بدأ بالصلاة التي حضر وقتها ثم قضى ما كان نسي ، قال : وهذا قول مالك ؟

قال ابن القاسم : وإنما الذي قال مالك في اليسيرة : الصلاة أو الصلاتين أو الثلاث أو ما قرب .

قال وكيع عن شريك عن المغيرة عن إبراهيم النخعي مثل قول مالك أنه يقضي متتابعا الأول فالأول متتابعا .

قال : وقال مالك في رجل نسي الصبح من يومه أو من غير يومه ثم ذكر بعدما كان قد صلى الظهر والعصر ، قال : يصلي الصبح ثم يعيد الظهر والعصر ، قال : فإذا لم يكن في النهار إلا قدر ما يصلي الصلاة الواحدة جعلها العصر ، فإن كان ذكر الصبح التي نسي بعدما غابت الشمس فلا يعيد الظهر ولا العصر ويبدأ بالصبح ثم ليصل المغرب ، وإن صلى المغرب والعشاء ثم ذكر صلاة نسيها قبل ذلك صلى التي نسي ثم أعاد المغرب والعشاء والليل كله وقت لهما ، وإن لم يكن في الليل إلا قدر ما يصلي صلاة واحدة جعلها العشاء وإن كان في الليل قدر ما يصلي صلاة واحدة وركعة من الأخرى ، صلاهما جميعا بعد التي نسي ، والصبح كذلك أيضا إن أدرك أن يصلي التي نسي والصبح قبل طلوع الشمس أو ركعة من الصبح صلاهما جميعا إذا كان إنما ذكر التي نسي بعدما صلى الصبح .

قلت : فلو أن رجلا نسي الصبح والظهر من يومه فلم يذكرهما إلا بعد أيام ، فذكر الظهر ولم يذكر الصبح فصلى الظهر فلما كان في بعض الظهر ذكر الصبح أنه قد كان نسيها أيضا ؟ [ ص: 217 ] قال : يفسد عليه الظهر ويصلي الصبح ثم يصلي الظهر ، قال : وإن كان ذكرها وقد فرغ من الظهر صلى الصبح ولم يعد الظهر ; لأنه حين فرغ من الظهر فكأنه صلاها حين نسيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث