الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في لعن الواشمات والمتفلجات

3966 باب: في لعن الواشمات والمتفلجات

وذكره النووي في: (الباب السابق).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 105 - 107 جـ 14 المطبعة المصرية

[ عن عبد الله ؛ قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن: المغيرات خلق الله. قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: "أم يعقوب" . وكانت تقرأ القرآن. فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك؟ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن: المغيرات خلق الله. فقال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف، فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأته لقد وجدته. قال الله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .

[ ص: 139 ] [59 الحشر : 7] فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا، على امرأتك الآن. قال: اذهبي فانظري. قال: فدخلت على امرأة عبد الله ، فلم تر شيئا. فجاءت إليه فقالت: ما رأيت شيئا. فقال: أما لو كان ذلك، لم نجامعها
"

التالي السابق


(الشرح)

(عن عبد الله) بن مسعود، رضي الله عنه؛ ( قال: لعن الله: الواشمات) جمع: "واشمة". وهي فاعلة الوشم. وهو أن تغرز إبرة، أو مسلة، أو نحوهما: في ظهر الكف، أو المعصم، أو الشفة، أو غير ذلك، من بدن المرأة، حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل، أو النورة): فيخضر. وقد يفعل ذلك: بدارات ونقوش. وقد تكثره، وقد تقتله.

وفاعلة هذا: "واشمة". وقد وشمت، تشم، وشما. والمفعول بها: "موشومة". فإن طلبت فعل ذلك بها: فهي "مستوشمة". وهو حرام، على الفاعلة، والمفعول بها باختيارها، والطالبة له.

وقد يفعل بالبنت، وهي طفلة، فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت، لعدم تكليفها حينئذ.

(والمستوشمات)، جمع: "مستوشمة". وتقدم تفسيرها).

[ ص: 140 ] قال النووي : قال أصحابنا: هذا الموضع، الذي وشم، يصير نجسا. فإن أمكن إزالته بالعلاج: وجبت إزالته.

وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف، أو فوات عضو، أو منفعة) عضو، أو شينا فاحشا في عضو ظاهر: لم تجب إزالته. فإذا تاب: لم يبق عليه إثم.

وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه: لزمه إزالته. ويعصي بتأخيره. وسواء في هذا كله: الرجل، والمرأة. والله أعلم.

قلت: وفي كون الموضع يصير نجسا: نظر.

(والنامصات) بالصاد: هي التي تزيل الشعر من الوجه.

(والمتنمصات)، هي التي تطلب فعل ذلك بها. وهذا الفعل: حرام، إلا إذا نبتت للمرأة لحية، أو شوارب: فلا تحرم إزالتها، بل يستحب، عند الشافعية.

وقال ابن جرير: لا يجوز حلق لحيتها، ولا عنفقتها، ولا شاربها، ولا تغيير شيء من خلقتها: بزيادة، ولا نقص. قال النووي : [ ص: 141 ] مذهبنا: استحباب إزالة الثلاثة المذكورة. وأن النهي إنما هو في الحواجب، وما في أطراف الوجه.

ورواه بعضهم: "المنتمصة" بتقديم النون. والمشهور: تأخيرها.

ويقال للمنقاش: "منماص" بكسر الميم.

(والمتفلجات) بالفاء والجيم. أي. مفلجات الأسنان؛ بأن تبرد ما بين أسنانها: الثنايا، والرباعيات. وهو من "الفلج" بفتح الفاء، واللام. وهي فرجة بين الثنايا، والرباعيات. وتفعل ذلك: العجوز، ومن قاربتها في السن، إظهارا للصغر، وحسن الأسنان، لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان: تكون للبنات الصغار. فإذا عجزت المرأة: كبرت سنها، وتوحشت. فتبردها بالمبرد، لتصير لطيفة، حسنة المنظر، وتوهم: كونها صغيرة.

ويقال له أيضا: "الوشر". ومنه: "لعن الواشرة والمستوشرة". وهذا الفعل: حرام، على الفاعلة والمفعول بها؛ لهذا الحديث. ولأنه تغيير لخلق الله تعالى. ولأنه تزوير. ولأنه تدليس.

وأما قوله: (للحسن). فمعناه: يفعلن ذلك طلبا للحسن.

وفيه: إشارة إلى أن الحرام هو: المفعول لطلب الحسن. أما لو احتاجت إليه، لعلاج أو عيب في السن ونحوه: فلا بأس به. قاله النووي . [ ص: 142 ] (المغيرات خلق الله).

فيه: أنه لا يجوز تغيير ما خلق الله الآدمي عليه.

(قال: فبلغ ذلك امرأة، من بني أسد، يقال لها: "أم يعقوب"، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك؟ أنك لعنت الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن: المغيرات خلق الله. فقال عبد الله: وما لي لا ألعن، من لعن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؟ وهو في كتاب الله عز وجل. فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف، فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأته لقد وجدته. قال الله عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن. قال: اذهبي، فانظري. قال: فدخلت على امرأة عبد الله، فلم تر شيئا. فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئا. فقال: أما لو كان ذلك: لم نجامعها).

قال جماهير العلماء: معناه: لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها ونفارقها.

قال عياض: ويحتمل أن معناه: لم أطأها. وهذا ضعيف.

[ ص: 143 ] والصحيح: ما سبق. فيحتج به: في أن من عنده امرأة مرتكبة معصية، كالوصل، أو ترك الصلاة، أو غيرهما: ينبغي له أن يطلقها. والله أعلم.

والحديث: دليل على صحة الاستدلال بالعمومات. وهو الحق الواضح المختار.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث