الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل فقالا ورثناها عن أبينا فأقر لأحدهما بنصفها

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل فقالا : ورثناها عن أبينا ، فأقر لأحدهما بنصفها فصالحه من ذلك الذي أقر له به على شيء كان لأخيه أن يدخل معه فيه ( قال المزني ) قلت أنا : ينبغي في قياس قوله أن يبطل الصلح أقرب في حق أخيه لأنه صار لأخيه بإقراره قبل أن يصالح عليه ، إلا أن يكون صالح بأمره فيجوز عليه " .

قال الماوردي : وصورتها في أخوين ادعيا دارا في يد رجل ميراثا عن أبيهما أو نسبا ذلك إلى جهة يستويان فيها غير الميراث ، كقولهما ابتعناها من زيد أو استوهبناها من عمرو [ ص: 378 ] فيكون حكم هذا وحكم الميراث سواء ، لأنهما نسبا ذلك إلى جهة واحدة يستويان فيها .

وإذا كان كذلك فلصاحب اليد ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يصدقهما ويقر لهما ، فيلزمه بإقراره تسليم الدار إليهما .

والحال الثانية : أن يكذبهما وينكرهما فالقول قوله مع يمينه ما لم يكن للأخوين بينة .

فإن نكل عن اليمين ردت على الأخوين ، فإن حلفا كانت الدار بينهما نصفين ، وإن نكلا أقرت الدار في يد المدعى عليه .

وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان نصف الدار للحالف بيمينه لا يشاركه أخوه في شيء منها والنصف الآخر مقر في يد المدعى عليه .

والحال الثالثة : أن يصدق أحدهما على نصفها ويكذب الآخر ، فعليه اليمين لمن أنكره وينزع النصف الذي أقر به فيكون بين المقر له وبين أخيه نصفين .

وإنما كان كذلك لأنهما نسبا دعواهما إلى جهة يستويان فيها ويشتركان فيما ملكاه بها ، وكان إنكاره النصف لأحدهما يجري مجرى غصبه شيئا من تركة أبيهما .

ولو غصب من تركة أبيهما قبل القسمة واحدا من عبدين أو دارا من دارين كانت الدار الباقية والعبد الباقي بينهما والمغصوب بينهما .

فإن قيل : أليس لو أنكرهما ونكل فحلف أحد الأخوين ونكل الآخر كان النصف للحالف لا يشاركه فيه الناكل ؟ ، قيل : نعم والفرق بينهما من وجهين :

أحدهما : أن الناكل سقط حقه بنكوله ، إذ قد كان يمكنه أن يصل إليه بيمينه وليس كذلك في الإقرار .

والثاني : أنه قد تقرر في الأصول أن أحدا لا يستحق بيمين غيره شيئا وليس كذلك في الإقرار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث