الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الذبح بعد الصلاة

1508 حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسمعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن البراء بن عازب قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم نحر فقال لا يذبحن أحدكم حتى يصلي قال فقام خالي فقال يا رسول الله هذا يوم اللحم فيه مكروه وإني عجلت نسكي لأطعم أهلي وأهل داري أو جيراني قال فأعد ذبحا آخر فقال يا رسول الله عندي عناق لبن وهي خير من شاتي لحم أفأذبحها قال نعم وهي خير نسيكتيك ولا تجزئ جذعة بعدك قال وفي الباب عن جابر وجندب وأنس وعويمر بن أشقر وابن عمر وأبي زيد الأنصاري قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن لا يضحى بالمصر حتى يصلي الإمام وقد رخص قوم من أهل العلم لأهل القرى في الذبح إذا طلع الفجر وهو قول ابن المبارك قال أبو عيسى وقد أجمع أهل العلم أن لا يجزئ الجذع من المعز وقالوا إنما يجزئ الجذع من الضأن

التالي السابق


2487 قوله : ( فقام خالي ) اسمه أبو بردة بن نيار ( هذا يوم اللحم فيه مكروه ) يعني بسبب كثرة اللحم وكثرة النظر إليه يتشبع الطبع ويتنفر عنه ، وفي أول اليوم لا يكثر اللحم ، فلذا أني [ ص: 81 ] عجلت إلخ ، كذا قال بعض العلماء : وقد وقع في رواية لمسلم هكذا : هذا يوم اللحم فيه مكروه ، ووقع في رواية أخرى له : مقروم ، ومعناه يشتهى فيه اللحم ، يقال قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته ، فهذه الرواية موافقة للرواية الأخرى ، أن هذا يوم يشتهى فيه اللحم ، ولذلك صوب بعض أهل العلم هذه الرواية .

قلت : لا منافاة بين الروايتين وكلتاهما صواب . قال الحافظ في الفتح : ووقع في رواية منصور عن الشعبي ، كما مضى في العيدين ، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ، فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي ، ويظهر لي أن بهذه الرواية يحصل الجمع بين الروايتين ، وأن وصفه اللحم بكونه مشتهى ، وبكونه مكروها لا تناقض فيه ، وإنما هو باعتبارين ، فمن حيث إن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكون مشتهى ، ومن حيث توارد الجميع عليه حتى يكثر مملولا ، فانطلقت عليه الكراهة لذلك ، فحيث وصفه بكونه مشتهى أراد ابتداء حاله ، وحيث وصفه بكونه مكروها أراد انتهاءه ، ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الأولى عند أهله وجيرانه . انتهى كلام الحافظ ( نسيكتي ) أي ذبيحتي ( عندي عناق لبن ) بفتح العين وتخفيف النون الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة . قال ابن التين : معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع أمها كذا في فتح الباري ( هي خير من شاتي لحم ) المعنى أنها أطيب لحما وأنفع للآكلين لسمنها ونفاستها ( ولا تجزئ جذعة بعدك ) أي جذعة من المعز .

قوله : ( وفي الباب عن جابر ) أخرجه أحمد ومسلم ( وجندب ) وهو ابن سفيان البجلي أخرج حديثه الشيخان ( وأنس ) أخرجه الشيخان ( وعويمر بن أشقر ) لينظر من أخرجه ( وابن عمر رضي الله عنه ) أخرجه البخاري .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

[ ص: 82 ] قوله : ( وقد رخص قوم من أهل العلم لأهل القرى في الذبح إذا طلع الفجر وهو قول ابن المبارك ) وهو قول أبي حنيفة ، وأحاديث الباب حجة على هؤلاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث