الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إمام ذكر صلاة نسيها في الصلاة

في إمام ذكر صلاة نسيها في الصلاة وقال في إمام ذكر صلاة نسيها في الصلاة .

قال ابن القاسم قال مالك : أرى أن يقطع ويعلمهم ويقطعوا ولم يره مثل الحدث ، قال ابن القاسم : قلت فإن لم يذكر حتى فرغ من صلاته أيعيد من خلفه ؟

قال : لا أرى عليهم إعادة ولكن يعيد هو بعد قضاء ما نسي .

قال سحنون وقد كان يقول : ويعيدون هم في الوقت ، وقاله في كتاب الحج وهما يحملان جميعا .

قلت : أرأيت من نسي صلاة ثم ذكرها فلما ذكرها صلى صلوات وهو ذاكر لتلك الصلاة التي نسيها ولم يصلها ؟ قال : لا أحفظ من مالك في هذا شيئا ، ولكن قال مالك : من نسي صلاة فذكرها فليصلها ثم ليعد كل صلاة هو في وقتها ، قال : فأرى ذلك بهذه المنزلة وإن كان صلى عمدا إذا ذهب الوقت فإنما عليه أن يصلي الذي نسي وكل صلاة هو في وقتها ، وقد أساء فيما تعمد ولا أحفظ عن مالك في العمد شيئا .

قال : وقال مالك فيمن نسي الصبح أو نام عنها حتى بدا حاجب الشمس ، قال : يصليها ساعته تلك إذا ذكرها ، وإن نسي العصر حتى غاب بعض الشمس أو نام عنها ذكرها فليصلها مكانه ولا يؤخرها إلى مغيب الشمس ، وكذلك من نسي غيرها من الصلوات هو بمنزلتها .

قال مالك بن أنس عن زيد بن أسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها إذا صلاها لوقتها } .

قال مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول : { وأقم الصلاة لذكري } } قال ابن وهب قال يونس سمعت ابن شهاب يقرؤها للذكرى .

قال ابن وهب عن سفيان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال : { أقم الصلاة لذكري } قال : إذا ذكرتها . علي بن زياد عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم قال : صل المكتوبة متى نسيتها إذا ما ذكرتها في وقت أو غير وقت . قال ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال : من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو وراء الإمام ، فإن سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسيها ثم ليصل بعدها الصلاة الأخرى ، وقاله مالك والليث ويحيى بن عبد الله مثله من حديث ابن وهب ، قال مالك : على ذلك الأمر عندنا في كل من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو في صلاة غيرها وهو مع إمام أو وحده ، قال : فإن الصلاة التي ذكرها فيها تفسد عليه ولا تجزئه حتى يصليها بعد الصلاة [ ص: 218 ] التي نسي ، فإن كان مع الإمام فذكر وهو في العصر أنه نسي الظهر ، مضى مع الإمام حتى يفرغ فيصلي هو الظهر ثم يعيد العصر ، وإن كان وحده فذكرها وهو في شفع سلم فصلى الظهر ثم العصر بعد ، فإن كان لم يذكرها إلا وهو في وتر من صلاته شفعه بركعة أخرى ثم يسلم ثم يصلي الظهر ثم العصر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث