الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 205 ] كتاب الصلح

قال : ( الصلح على ثلاثة أضرب : صلح مع إقرار ، وصلح مع سكوت ; وهو : أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكر ، وصلح مع إنكار ، وكل ذلك جائز ) لإطلاق قوله تعالى: { والصلح خير }ولقوله عليه الصلاة والسلام : { كل صلح جائز فيما بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا }. وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز مع إنكار أو سكوت لما روينا ، وهذا بهذه الصفة ; لأن البدل كان حلالا على الدافع حراما على الآخذ فينقلب الأمر ; ولأن المدعى عليه يدفع المال لقطع الخصومة عن نفسه وهذا رشوة . ولنا ما تلونا وأول ما [ ص: 206 ] روينا ، وتأويل آخره أحل حراما لعينه كالخمر أو حرم حلالا لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة ; ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة فيقضى بجوازه ; لأن المدعي يأخذه عوضا عن حقه في زعمه وهذا مشروع والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه وهذا مشروع أيضا ، إذ المال وقاية الأنفس ودفع الرشوة لدفع الظلم أمر جائز .

قال : ( فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمال ) لوجود معنى البيع ، وهو مبادلة المال بالمال في حق المتعاقدين بتراضيهما ( فتجرى فيه الشفعة إذا كان عقارا ويرد بالعيب ويثبت فيه خيار الشرط والرؤية ويفسد جهالة البدل ) ; لأنها هي المفضية إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه ; لأنه يسقط ، ويشترط القدرة على تسليم البدل ( وإن وقع عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات ) لوجود معنى الإجارة ، وهو تمليك المنافع بمال والاعتبار في العقود لمعانيها فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت أحدهما في المدة ; لأنه إجارة .

قال : ( والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعي لمعنى المعارضة ) لما بينا .

( ويجوز أن يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة في حق المتعاقدين وغيرهما ) وهذا في الإنكار ظاهر وكذا في السكوت ; لأنه يحتمل الإقرار والجحود فلا يثبت كونه عوضا في حقه بالشك .

[ ص: 203 - 205 ]

التالي السابق


[ ص: 203 - 205 ] كتاب الصلح

حديث قال عليه السلام : { الصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا }; قلت : روي من حديث أبي هريرة ; ومن حديث عمرو بن عوف . فحديث أبي هريرة : أخرجه أبو داود في " القضاء " عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الصلح جائز } ، إلى آخره سواء ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والستين ، من القسم الثالث ; والحاكم في " المستدرك في البيوع " ، وسكت عنه ، قال الذهبي في مختصره " ، كثير بن زيد ضعفه النسائي ، ومشاه غيره انتهى .

وأما حديث عمرو بن عوف : فأخرجه الترمذي ، وابن ماجه في " الأحكام " عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { الصلح جائز }إلى آخره سواء ، زاد الترمذي : { والمسلمون على شروطهم ، إلا شرطا [ ص: 206 ] أحل حراما ، أو حرم حلالا }انتهى .

وقال حديث صحيح انتهى . ورواه بتمامه الحاكم أيضا في " المستدرك " ، وسكت عنه ، وقال الذهبي : هو حديث واه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث