الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الشركة )

الشركة في الأصل نوعان : شركة الأملاك ، وشركة العقود وشركة الأملاك نوعان : نوع يثبت بفعل الشريكين ، ونوع يثبت بغير فعلهما .

( أما ) الذي يثبت بفعلهما فنحو أن يشتريا شيئا ، أو يوهب لهما ، أو يوصى لهما ، أو يتصدق عليهما ، فيقبلا فيصير المشترى والموهوب والموصى به والمتصدق به مشتركا بينهما شركة ملك .

( وأما ) الذي يثبت بغير فعلهما فالميراث بأن ورثا شيئا فيكون الموروث مشتركا بينهما شركة ملك .

( وأما ) .

شركة العقود .

فالكلام فيها يقع في مواضع : في بيان أنواعها وكيفية كل نوع منها ، وركنه ، وفي بيان شرائط ركنه ، وفي بيان حكم الشركة ، وفي بيان صفة عقد الشركة ، وفي بيان ما يبطل العقد .

أما الأول : فشركة العقود أنواع ثلاثة : شركة بالأموال ، وشركة بالأعمال ، وتسمى شركة الأبدان وشركة الصانع ، وشركة بالتقبل ، وشركة بالوجوه ( أما ) الأول : وهو الشركة بالأموال : فهو أن يشترك اثنان في رأس مال ، فيقولان اشتركنا فيه ، على أن نشتري ونبيع معا ، أو شتى ، أو أطلقا على أن ما رزق الله عز وجل من ربح ، فهو بيننا على شرط كذا ، أو يقول أحدهما : ذلك ، ويقول الآخر : نعم .

ولو ذكرا الشراء دون البيع ، فإن ذكرا ما يدل على شركة العقود ، بأن قالا : ما اشترينا فهو بيننا ، أو ما اشترى أحدنا من تجارة فهو بيننا ، يكون شركة ; لأنهما لما جعلا ما اشتراه كل واحد بينهما علم أنهما أرادا به الشركة ، لا الوكالة ; لأن الوكيل لا يوكل موكله عادة ، وإذا لم يكن وكالة لا تقف صحته على ما تقف عليه صحة الوكالة ، وهو التخصيص ببيان الجنس أو النوع أو قدر الثمن بل يصح من غير بيان شيء من ذلك إن لم يذكرا الشراء ، ولا البيع .

ولا ما يدل على شركة العقود ، بأن قال رجل لغيره : ما اشتريت من شيء فبيني وبينك ، أو قال : فبيننا ، وقال الآخر : نعم فإن أرادا بذلك أن يكونا بمعنى شريكي التجارة ، كان شركة حتى تصح من غير بيان جنس المشترى ، ونوعه وقدر الثمن ، كما إذا نصا على الشراء والبيع .

وإن أرادا به أن يكون المشترى بينهما خاصة بعينه ، ولا يكونا فيه كشريكي التجارة بل يكون المشترى بينهما بعينه كما إذا أورثا أو وهب لهما ، كان وكالة لا شركة فإن وجد شرط صحة الوكالة جازت الوكالة ، وإلا فلا ، وهو بيان جنس المشترى ، وبيان نوعه ، أو مقدار الثمن في الوكالة الخاصة وهي أن لا يفوض الموكل الرأي إلى الوكيل ، بأن يقول : ما اشتريت لي من عبد تركي ، أو جارية رومية ، فهو جائز أو ما اشتريت لي من عبد أو جارية بألف درهم فهو جائز ، أو بيان الوقت أو قدر الثمن أو جنس المشترى في الوكالة العامة بأن يقول : ما اشتريت لي من شيء اليوم [ ص: 57 ] أو شهر كذا أو سنة كذا فهو جائز ، أو قال : ما اشتريت لي من شيء بألف درهم فهو جائز أو ما اشتريت لي من البز والخز ، فهو جائز وإنما كان كذلك ; لأن مطلق هذا اللفظ يحتمل الشركة ، ويحتمل الوكالة فلا بد من النية فإن نويا به الشركة كان شركة في عموم التجارات ; لأن الأصل في الشركة العموم ; لأن المقصود منها تحصيل الربح وهذا المقصود لا يحصل إلا بتكرار التجارة مرة بعد أخرى ، ولا يشترط لها بيان شيء مما ذكرنا لأن ذلك ليس بشرط لصحة الشركة وإن نويا به الوكالة كان وكالة ويقف صحتها على شرائطها من الخاصة أو العامة ; لأن مبنى الوكالة على الخصوص ; لأن المقصود منها تملك العين لا تحصيل الربح منها فلا بد فيها من التخصيص ببيان ما ذكرنا إلا أنه يكتفى في الوكالة العامة ببيان أحد الأشياء التي وصفنا لأنه لما عممها بتفويض الرأي فيها إلى الوكيل فقد شبهها بالشركة فكان في احتمال الجهالة الفاحشة كالشركة لكنها وكالة والخصوص أصل في الوكالة فلا بد فيها من ضرب تخصيص فإن أتى بشيء مما ذكرنا ، جازت وإلا بطلت .

قال بشر : سمعت أبا يوسف يقول في رجل قال لرجل : ما اشتريت اليوم من شيء فبيني وبينك نصفين فقال الرجل : نعم فإن أبا حنيفة رحمه الله قال : هذا جائز .

وكذلك قال أبو يوسف .

وكذلك إن وقت مالا ، ولم يوقت يوما ، وكذا إن وقت صنفا من الثياب ، وسمى عددا ، أو لم يسم ثمنا ولا يوما ، وإن قال : ما اشتريت من شيء فهو بيني وبينك ، ولم يسم شيئا مما ذكرنا ، فإن أبا حنيفة رحمه الله قال لا يجوز .

وكذلك قال أبو يوسف لما ذكرنا أنه لما لم يذكر البيع ، ولا ما يدل على شركة العقود ، علم أنها وكالة ، فلا تصح إلا بضرب من التخصيص على ما بينا .

وذكر محمد في الأصل : في رجلين اشتركا بغير مال على أن ما اشتريا اليوم فهو بينهما خصا صنفا من الأصناف ، أو عما ولم يخصا فهو جائز .

وكذلك إن لم يوقتا للشركة وقتا كان هذا جائزا ; لأنهما لما جعلا ما يشتريه كل واحد بينهما دل على أنها شركة وليست بوكالة ; لأن الوكالة لا تكون من الجانبين عادة ، وإذا كان شركة فالشركة لا تحتاج إلى التخصيص .

قال وإن أشهد أحدهما أن ما يشتريه لنفسه بغير محضر من صاحبه فكلما اشتريا شيئا ، فهو بينهما ; لأن الشركة لما صحت كان كل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه ، فهو بالإشهاد أنه يشتري لنفسه ، يريد إخراج نفسه من الوكالة بغير محضر من الموكل ، فلا يملك ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث