الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 171 ] فصل

نوعا الخلطة يشتركان في اعتبار شروط ، وتختص خلطة الجوار بشروط ، فمن المشترك كون المجموع نصابا ، فلو ملك زيد عشرين شاة ، وعمرو عشرين شاة ، فخلطا تسع عشرة بتسع عشرة وتركا شاتين منفردتين - فلا أثر لخلطتهما ، فلا زكاة أصلا .

ومنها : أن يكون المختلطان من أهل وجوب الزكاة ، فلو كان أحدهما ذميا أو مكاتبا ، فلا أثر للخلطة ، بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا ، زكاه زكاة الانفراد ، وإلا فلا شيء عليه .

ومنها : دوام الخلطة في جميع السنة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

وأما الشروط المختصة بخلطة الجوار ، فمجموعها عشرة ، متفق على اشتراطه ، ومختلف فيه . أحدها : اتحاد المراح ، وهو مأواها ليلا . والثاني : اتحاد المشرب ، بأن تسقى غنمهما من ماء واحد : نهر ، أو عين ، أو بئر ، أو حوض ، أو من مياه متعددة ، بحيث لا تختص غنم أحدهما بالشرب من موضع وغنم الآخر من غيره . الثالث : اتحاد المسرح ، وهو الموضع الذي تجمع فيه ثم تساق إلى المرعى . الرابع : اتحاد المرعى ، وهو المرتع الذي ترعى فيه ، فهذه الأربعة متفق عليها .

الخامس : اتحاد الراعي ، الأصح : اشتراطه ، ومعناه أن لا يختص غنم أحدهما براع ، ولا بأس بتعدد الرعاة لهما قطعا . السادس : اتحاد الفحل ، المذهب أنه شرط ، وبه قطع الجمهور . وقيل : وجهان ، أصحهما : اشتراطه . والمراد أن تكون الفحول مرسلة بين ماشيتهما ، لا يختص أحدهما بفحل ، سواء كانت الفحول مشتركة ، أو مملوكة لأحدهما ، أو مستعارة . وفي وجه : يشترط أن تكون مشتركة بينهما . واتفقوا على ضعفه . وإذا قلنا : لا يشترط اتحاد الفحل ، اشترط كون الإنزاء في [ ص: 172 ] موضع واحد . السابع : اتحاد الموضع الذي تحلب فيه ، لا بد منه ، كالمراح . فلو حلب هذا ماشيته في أهله ، وذلك ماشيته في أهله - فلا خلطة . الثامن : اتحاد الحالب ، وهو الشخص الذي يحلب ، فيه وجهان ، أصحهما : ليس بشرط ، والثاني : يشترط بمعنى أنه لا ينفرد أحدهما بحالب يمتنع عن حلب ماشية الآخر . التاسع : اتحاد الإناء الذي يحلب فيه ، وهو المحلب ، فيه وجهان . أصحهما : لا يشترط ، كما لا يشترط اتحاد آلة الجز . والثاني : يشترط فلا ينفرد أحدهما بمحلب أو محالب ممنوعة من الآخر . وعلى هذا هل يشترط خلط اللبن ؟ وجهان ، أصحهما : لا . والثاني : يشترط ويتسامحون في قسمته ، كما يخلط المسافرون أزوادهم ثم يأكلون ، وفيهم الزهيد والرغيب . العاشر : نية الخلطة هل تشترط ؟ وجهان ، أصحهما : لا يشترط ، ويجري الوجهان فيما لو افترقت الماشية في شيء مما يشترط الاجتماع فيه بنفسها ، أو فرقها الراعي ولم يعلم المالكان إلا بعد طول الزمان هل تنقطع الخلطة أم لا ؟ أما لو فرقاها أو أحدهما قصدا في شيء من ذلك ، فتنقطع الخلطة وإن كان يسيرا . وأما التفرق اليسير من غير قصد فلا يؤثر ، لكن لو اطلعا عليه فأقراها على تفرقها ارتفعت الخلطة . ومهما ارتفعت الخلطة فعلى من نصيبه نصاب زكاة الانفراد إذا تم الحول من يوم الملك ، لا من يوم ارتفاعها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث