الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 172 ] بسم الله الرحمن الرحيم

77 - سورة المرسلات .

مكية وآياتها خمسون .

الآية 1 - 19 .

أخرج ابن الضريس والنحاس، وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة المرسلات بمكة .

وأخرج البخاري ومسلم والنسائي، وابن مردويه عن ابن مسعود قال : بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه سورة والمرسلات عرفا فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اقتلوها فابتدرناها فذهبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وقيت شركم كما وقيتم شرها .

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : نزلت والمرسلات عرفا بحراء ليلة الحية، قالوا وما ليلة الحية قال : خرجت حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اقتلوها فتغيبت في جحر، فقال : دعوها فإن الله وقاها شركم كما وقاكم شرها .

[ ص: 173 ] وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنزلت عليه والمرسلات فأخذتها من فيه وإن فاه لرطب بها فلا أدري بأيها ختم فبأي حديث بعده يؤمنون أو وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون .

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم، وابن ماجه عن ابن عباس أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت : يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب .

وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد العزيز أبي سكين قال : أتيت أنس بن مالك فقلت : أخبرني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا الظهر وقرأ قراءة همسا بالمرسلات والنازعات وعم يتساءلون ونحوها من السور .

قوله تعالى : والمرسلات عرفا الآيات .

وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة والمرسلات [ ص: 174 ] عرفا قال : هي الملائكة أرسلت بالمعروف .

وأخرج ابن جرير من طريق مسروق عن ابن مسعود والمرسلات عرفا قال : الملائكة .

وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الرياح ثمان، أربع منها عذاب وأربع منها رحمة فالعذاب منها العاصف والصرصر والعقيم والقاصف والرحمة منها الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات، فيرسل الله المرسلات فتثير السحاب ثم يرسل المبشرات فتلقح السحاب ثم يرسل الذاريات فتحمل السحاب فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر وهن اللواقح ثم يرسل الناشرات فتنشر ما أراد .

وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود عن قوله والمرسلات عرفا قال : الريح فالعاصفات عصفا قال : الريح والناشرات نشرا قال : الريح فالفارقات فرقا قال : حسبك .

وأخرج ابن راهويه، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر ، [ ص: 175 ] والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى علي فقال : ما العاصفات عصفا؟ ، قال : الرياح .

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس والمرسلات عرفا قال : الريح فالعاصفات عصفا قال : الريح فالفارقات فرقا قال : الملائكة فالملقيات ذكرا قال : الملائكة .

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والمرسلات عرفا قال : الملائكة فالفارقات فرقا قال : الملائكة فرقت بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا قال : الملائكة بالتنزيل .

وأخرج ابن جرير عن مجاهد والمرسلات عرفا قال : الريح فالعاصفات عصفا قال : الريح والناشرات نشرا قال : الريح .

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة والمرسلات عرفا قال : هي الريح فالعاصفات عصفا قال : هي الريح فالفارقات فرقا يعني القرآن ما فرق الله به بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا قال : هي الملائكة تلقي الذكر على الرسل وتلقيه الرسل على بني آدم عذرا أو نذرا ، قال : عذرا من الله ونذرا منه إلى خلقه .

[ ص: 176 ] وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا قال : الملائكة .

وأخرج ابن جرير عن مسروق والمرسلات عرفا قال : الملائكة .

وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن أبي صالح والمرسلات عرفا قال : هي الرسل ترسل بالمعروف فالعاصفات عصفا قال : الريح والناشرات نشرا قال : المطر فالفارقات فرقا قال : الرسل .

وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر من وجه آخر عن أبي صالح والمرسلات عرفا قال : الملائكة يجيئون بالأعارف فالعاصفات عصفا قال : الريح العواصف والناشرات نشرا قال : الملائكة ينشرون الكتب فالفارقات فرقا قال : الملائكة يفرقون بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا قال : الملائكة يجيئون بالقرآن والكتاب عذرا من الله أو نذرا منه إلى الناس وهم الرسل يعذرون وينذرون .

وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء والحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنزل القرآن بالتفخيم .

[ ص: 177 ] قال عمار بن عبد الملك : كهيئة عذرا أو نذرا و الصدفين و ألا له الخلق والأمر وأشباه هذا في القرآن .

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك فإذا النجوم طمست قال : تطمس فيذهب نورها .

وأخرج سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير، وابن المنذر عن إبراهيم النخعي في قوله : وإذا الرسل أقتت قال : وعدت .

وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أقتت قال : أجلت .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أقتت قال : جمعت .

[ ص: 178 ] وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن قتادة ليوم الفصل قال : يوم يفصل الله فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة وإلى النار وفي قوله : وما أدراك ما يوم الفصل قال : تعظيما لذلك اليوم ويل يومئذ للمكذبين قال : ويل لهم والله ويل طويل .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر عن ابن مسعود قال : ويل واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار فجعل للمكذبين

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث