الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 278 ] قال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى وتقدس : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون } { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } قال ابن عباس وغيره : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة ، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون } .

[ ص: 279 ] وفي الترمذي عن أبي أمامة الباهلي { عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج أنهم كلاب أهل النار } وقرأ هذه الآية { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } قال الإمام أحمد بن حنبل : صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه ، وقد خرجها مسلم في صحيحه وخرج البخاري طائفة منها .

قال النبي صلى الله عليه وسلم " { يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم .

يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية - وفي رواية - يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان
} " .

والخوارج هم أول من كفر المسلمين يكفرون بالذنوب ، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ويستحلون دمه وماله .

وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها .

وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله فيتبعون الحق ويرحمون الخلق .

وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فعاقب الطائفتين .

أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار وطلب قتل عبد الله بن سبأ فهرب منه وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر .

وروي عنه من وجوه كثيرة أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ، ورواه عنه البخاري في صحيحه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث