الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن كان البيت السفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر فتداعيا سقفه فهو بينهما نصفين

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن كان البيت السفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر فتداعيا سقفه فهو بينهما نصفين ؛ لأن سقف السفل تاج له وسطح العلو أرض له " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا كان بيت سفله لرجل وعلوه لآخر ، فاختلفا في السقف الذي بينهما وتداعياه ، فمذهب الشافعي رحمه الله أنهما يتحالفان ويكون بينهما نصفان .

وحكي عن مالك أنه يكون لصاحب العلو : لأنه لا يقدر على التصرف في العلو إلا به .

وحكي عن أبي حنيفة أنه يكون لصاحب السفل : لأنه موضوع على ملكه كالجدار المبني في أرضه .

وكلا المذهبين غلط ، وكون السقف بينهما أصح لتساوي أيديهما عليه وتصرفهما فيه ، [ ص: 399 ] فهو لصاحب السفل سقف ومرفق ، ولصاحب العلو أرض ومقعد ، ولأنه متصل بمالهما ومجاور لملكيهما فوجب أن يستويا فيه كالحائط إذا كان بين داريهما .

فإذا ثبت أنه يكون بينهما ، فلصاحب العلو أن يتصرف فيه كما كان يتصرف من قبل بالجلوس عليه ، وإحراز المتاع المعتاد فيه من غير تجاوز ولا تعد ، كالحائط إذا اختلفا فيه وكانت عليه جذوع لأحدهما جعل بينهما وأقرت الأجذاع على حالها .

وأما صاحب السفل فارتفاقه به أن يكون مستظلا به من غير أن يتجاوز ذلك إلى تعليق شيء عليه ، لأن السقف لم يوضع غالبا إلا للاستظلال .

ولا وجه لما أجازه بعض أصحابنا من تعليق زنبيل عليه ووضع خطاف فيه ، لأن إيتاد الوتد في الحائط المشترك أسبل وهو ممنوع منه ، كما ذكرنا في السقف أولى أن يكون ممنوعا منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث