الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6307 باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه بأنبذة عنده

التالي السابق


أي هذا باب يذكر فيه إن حلف شخص أن لا يشرب نبيذا إلى آخره ، والنبيذ فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والذرة والأرز ونحو ذلك . من : نبذت التمر إذا ألقيت عليه الماء ليخرج عليه حلاوته سواء كان مسكرا أو غير مسكر ، فإنه يقال له نبيذ .

ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ ، كما يقال للنبيذ خمر .

قوله : " طلاء " بكسر الطاء المهملة والمد ، ويروى الطلاء بالألف واللام .

وقال ابن الأثير : هو الشراب المطبوخ من العنب وهو الرب ، وأصله القطران الخاثر الذي يطلى به الإبل ، وقال أصحابنا : الطلاء الذي يذهب ثلثه وإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق .

والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد .

قوله : " أو سكرا " بفتحتين وهو نقيع الرطب وهو أيضا حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، وقال الكرماني : السكر نبيذ يتخذ من التمر ، قوله : " لم يحنث " ، في قول بعض الناس : قال ابن بطال : مراد البخاري ببعض الناس أبو حنيفة ومن تبعه ، فإنهم قالوا : إن الطلاء والعصير ليسا نبيذا لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه ، ومنه سمي المنبوذ منبوذا لأنه ينبذ ويطرح ، فأراد البخاري الرد عليهم .

ورد عليه من ليس له تعصب فقال : الذي قاله هذا الشارح بمعزل عن مقصود البخاري ، وإنما أراد تصويب قول أبي حنيفة ، ومن قال لم يحنث ولا يضره قوله بعده في قول بعض الناس ، فإنه لو أراد خلافه لترجم على أنه يحنث ، وكيف يترجم على وفق مذهب ويخالفه ؟ ! انتهى .

ثم حسن بعضهم ممن لم يدرك دقائق مذهب أبي حنيفة كلام ابن بطال ، فقال : والذي فهمه ابن بطال أوجه وأقرب إلى مراد البخاري ، وليت شعري ما وجه الأوجهية والقرب وأبو حنيفة ما رأى من شرب الطلاء إلا الطلاء الذي كان يشربه أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ؟ !

وروى ابن أبي شيبة فقال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ووكيع ، عن عبيدة ، عن خيثمة ، عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف . وكذا روي عن البراء وأبي جحيفة وجرير بن عبد الله وابن الحنفية وشريح القاضي وقيس بن سعد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والشعبي .

وقال الطحاوي : حدثنا فهد ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا أبو شهاب ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى أن أباه بعثه إلى أنس بن مالك في حاجة فأبصر عنده طلاء شديدا .

واسم أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط بالنون الكوفي ، وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي الكوفي ، وهو يروي عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن .

قوله : " وليست هذه " أي الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة ، وفي رواية الكشميهني : وليس .

قوله : " عنده " أي عند بعض الناس وهو أبو حنيفة ، وفيه نظر لأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أنه نقل هكذا عن أبي حنيفة ، ولئن سلمنا ذلك فمعناه أن كل واحد منها يسمى باسم خاص وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل ، فإن قلت : فعلى هذا من حلف على أنه لا يشرب نبيذا فشرب شيئا من هذه الثلاثة ينبغي أن لا يحنث ! قلت : إن نوى تعيين أحد هذه الأشياء ينبغي أن لا يحنث وإن أطلق يحنث بالنظر إلى أصل المعنى لا بالنظر إلى العرف .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث