الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا

بالباطل : بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا إلا أن تكون تجارة إلا أن تقع تجارة ، وقرئ "تجارة" على : إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض منكم والاستثناء منقطع ، معناه : ولكن اقصدوا كون تجارة عن تراض منكم . أو ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه ، وقوله "عن تراض" صفة لـ “تجارة" ، أي : تجارة صادرة عن تراض ، وخص التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها ، والتراضي : رضا المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال البيع وقت الإيجاب [ ص: 62 ] والقبول ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعند الشافعي - رحمه الله - تفرقهما عن مجلس العقد متراضيين . ولا تقتلوا أنفسكم من كان من جنسكم من المؤمنين ، وعن الحسن : لا تقتلوا إخوانكم ، أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة . وعن عمرو بن العاص : أنه تأوله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - ، وقرأ علي - رضي الله عنه - : "ولا تقتلوا" بالتشديد إن الله كان بكم رحيما : ما نهاكم عما يضركم إلا لرحمته عليكم ، وقيل : معناه أنه أمر بني إسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة لهم وتمحيصا لخطاياهم ، وكان بكم يا أمة محمد رحيما حيث لم يكلفكم تلك التكاليف الصعبة . ذلك : إشارة إلى القتل ، أي : ومن يقدم على قتل الأنفس عدوانا وظلما لا خطأ ولا اقتصاصا ، وقرئ : "عدوانا" بالكسر "ونصليه" بتخفيف اللام وتشديدها ، "ونصليه" بفتح النون من صلاه يصليه ، ومنه : شاة مصلية ، "ويصليه" بالياء والضمير لله تعالى ، أو لذلك ، لكونه سببا للصلي نارا أي : نارا مخصوصة شديدة العذاب وكان ذلك على الله يسيرا لأن الحكمة تدعو إليه ، ولا صارف عنه من ظلم أو نحوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث