الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب المضارب يضارب .

قال : ( وإذا دفع المضارب المال إلى غيره مضاربة ولم يأذن له رب المال لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح فإذا ربح ضمن الأول لرب المال ) وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح وهذا ظاهر الرواية . وقال زفر رحمه الله : يضمن بالدفع عمل أو لم يعمل ، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله ; لأن المملوك له الدفع على وجه الإيداع وهذا الدفع على وجه المضاربة . ولهما أن الدفع إيداع حقيقة وإنما يتقرر كونه للمضاربة بالعمل فكان الحال مراعى قبله . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الدفع قبل العمل إيداع وبعده إبضاع والفعلان يملكهما المضارب ، فلا يضمن بهما إلا أنه إذا ربح فقد أثبت له شركة في المال فيضمن كما لو خلطه بغيره ، وهذا إذا كانت المضاربة صحيحة ، فإن كانت فاسدة لا يضمنه الأول وإن عمل الثاني ; لأنه أجير فيه وله أجر مثله فلا تثبت الشركة به ، ثم ذكر في الكتاب يضمن الأول ولم يذكر الثاني ، وقيل ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة رحمه الله . وعندهما يضمن بناء على اختلافهم في مودع المودع ، وقيل رب المال بالخيار إن شاء ضمن الأول وإن شاء ضمن الثاني بالإجماع وهو المشهور ، وهذا عندهما ظاهر وكذا عنده . ووجه الفرق له بين هذه وبين مودع المودع أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة الأول فلا يكون ضامنا .

أما المضارب الثاني يعمل فيه لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا ، ثم إن ضمن الأول صحت المضاربة بين الأول وبين الثاني وكان الربح بينهما على ما شرطا ; لأنه ظهر أنه ملكه بالضمان من حين خالف بالدفع إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به فصار كما إذا دفع مال نفسه ، وإن ضمن الثاني رجع على الأول بالعقد [ ص: 228 ] لأنه عامل له كما في المودع ; ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد وتصح المضاربة والربح بينهما على ما شرطا ; لأن إقرار الضمان على الأول ، فكأنه ضمنه ابتداء ، ويطيب الربح للثاني ولا يطيب للأعلى ; لأن الأسفل يستحقه بعمله ولا خبث في العمل والأعلى يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان ولا يعرى عن نوع خبث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث