الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يوصف الله بالإجبار

والله تعالى لا يوصف بالإجبار بهذا الاعتبار ، لأنه سبحانه خالق الإرادة والمراد ، قادر على أن يجعله مختارا بخلاف غيره . ولهذا جاء في ألفاظ الشارع . " الجبل " دون " الجبر " ، كما قال صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس : إن فيك لخلتين يحبهما الله : الحلم والأناة فقال : أخلقين تخلقت بهما ؟ أم خلقين جبلت عليهما ؟ فقال : بل خلقين جبلت عليهما فقال : الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله [ ورسوله ] . والله تعالى [ ص: 652 ] إنما يعذب عبده على فعله الاختياري . والفرق بين العقاب على الفعل الاختياري وغير الاختياري مستقر في الفطر والعقول .

وإذا قيل : خلق الفعل مع العقوبة عليه ظلم ؟ ! كان بمنزلة أن يقال . خلق أكل السم ثم حصول الموت به ظلم ! ! فكما أن هذا سبب للموت ، فهذا سبب للعقوبة ، ولا ظلم فيهما .

فالحاصل : أن فعل العبد فعل له حقيقة ، ولكنه مخلوق لله تعالى ، ومفعول لله تعالى ، ليس هو نفس فعل الله . ففرق بين الفعل والمفعول ، والخلق والمخلوق . وإلى هذا المعنى أشار الشيخ رحمه الله بقوله : وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد - أثبت للعباد فعلا وكسبا ، وأضاف الخلق لله تعالى . والكسب : هو الفعل الذي يعود على فاعله منه نفع أو ضرر ، كما قال تعالى : لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت [ البقرة : 286 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث