الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة سبأ

[ ص: 133 ] ( بسم الله الرحمن الرحيم )

( سورة سبأ )

هذا اسمها الذي اشتهرت به في كتب السنة وكتب التفسير وبين القراء ولم أقف على تسميتها في عصر النبوءة . ووجه تسميتها به أنها ذكرت فيها قصة أهل سبأ .

وهي مكية وحكي اتفاق أهل التفسير عليه . وعن مقاتل أن آية ويرى الذين أوتوا العلم إلى قوله ( العزيز الحميد ) نزلت بالمدينة . ولعله بناء على تأويلهم أهل العلم إنما يراد بهم أهل الكتاب الذين أسلموا مثل عبد الله بن سلام . والحق أن الذين أوتوا العلم هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعزي ذلك إلى ابن عباس أو هم أمة محمد ، قاله قتادة ، أي لأنهم أوتوا بالقرآن علما كثيرا قال تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، على أنه لا مانع من التزام أنهم علماء أهل الكتاب قبل أن يؤمنوا لأن المقصود الاحتجاج بما هو مستقر في نفوسهم الذي أنبأ عنه إسلام طائفة منهم كما نبينه عند قوله تعالى ويرى الذين أوتوا العلم إلخ .

ولابن الحصار أن سورة سبأ مدنية لما رواه الترمذي : عن فروة بن مسيك العطيفي المرادي قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال : وأنزل في سبأ ما أنزل . فقال رجل : يا رسول الله : وما سبأ ؟ الحديث . قال ابن الحصار : هاجر فروة سنة تسع بعد فتح الطائف . وقال ابن الحصار : يحتمل أن يكون قوله وأنزل حكاية عما تقدم نزوله قبل هجرة فروة ، أي أن سائلا سأل عنه لما قرأه أو سمعه من هذه السورة أو من سورة النمل .

وهي السورة الثامنة والخمسون في عداد السور ، نزلت بعد سورة لقمان وقبل سورة الزمر كما في المروي عن جابر بن زيد واعتمد عليه الجعبري كما في الإتقان ، وقد تقدم في سورة الإسراء أن قوله تعالى فيها وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا [ ص: 134 ] من الأرض ينبوعا إلى قوله أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا إنهم عنوا قوله تعالى في هذه السورة إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء فاقتضى أن سورة سبأ نزلت قبل سورة الإسراء وهو خلاف ترتيب جابر بن زيد الذي يعد الإسراء متممة الخمسين .

وليس يتعين أن يكون قولهم أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا معنيا به هذه الآية لجواز أن يكون النبيء - صلى الله عليه وسلم - هددهم بذلك في موعظة أخرى .

وعدد آيها أربع وخمسون في عد الجمهور ، وخمس وخمسون في عد أهل الشام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث