الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( 99 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : واعبد ربك حتى يأتيك الموت ، الذي هو موقن به . وقيل : يقين ، وهو موقن به ، كما قيل : خمر عتيق ، وهي معتقة .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

[ ص: 160 ] ذكر من قال ذلك :

حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، قال : ثني طارق بن عبد الرحمن ، عن سالم بن عبد الله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال : الموت .

حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني ابن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : حتى يأتيك اليقين قال : الموت .

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال : يعني الموت .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة حتى يأتيك اليقين قال : اليقين : الموت .

حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .

حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، في قوله حتى يأتيك اليقين قال : الموت .

حدثنا ابن وكيع ، قال ثنا أبي ، عن سفيان عن طارق ، عن سالم ، مثله .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قال : الموت ، إذا جاءه الموت ، جاءه تصديق ما قال الله له ، وحدثه من أمر الآخرة .

[ ص: 161 ] حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب " أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره عن أم العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة قالت : وطار لنا عثمان بن مظعون ، فأنزلناه في أبياتنا ، فوجع وجعه الذي مات فيه ، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا عثمان بن مظعون رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك ، لقد أكرمك الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هو فقد جاءه اليقين ، ووالله إني لأرجو له الخير " .

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا إسماعيل ، قال : ثنا إبراهيم بن سعد ، قال ثنا ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد ، عن أم العلاء امرأة من نسائهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .

حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن محمد بن شهاب ، أن خارجة بن زيد ، حدثه عن أم العلاء امرأة منهم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما هو فقد عاين اليقين " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث