الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو ادعى على رجل زرعا في أرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو ادعى على رجل زرعا في أرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز لأن له أن يبيع زرعه أخضر ممن يقصله " .

قال الماوردي : وصورتها في رجل بيده زرع في أرض ادعاه مدع فأقر له به وصالحه عليه بمال بذله له فلا يخلو حال الزرع من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون مما يجوز بيعه بكل حال .

والثاني : أن يكون مما لا يجوز بيعه بحال .

والثالث : أن يكون مما يجوز بيعه بشرط القطع ولا يجوز على الإطلاق .

فإن كان مما يجوز بيعه بكل حال كالزرع إذا اشتد وكان بارز الحب كالشعير فيجوز الصلح عليه بالدراهم وغيرها مطلقا وبشرط القطع كما يجوز في البيع ، وإن كان مما لا يجوز بيعه مفردا بحال كالبذر قبل نباته وما اشتد من الزرع إذا كان مستورا في أكمامه كالحنطة على أصح القولين فالصلح باطل كما أن بيعه باطل .

[ ص: 416 ] وإن كان مما يجوز بيعه بشرط القطع فإن صالح عليه بشرط القطع صح الصلح ، وإن صالح عليه مطلقا لم يخل حال الأرض من أحد أمرين :

إما أن تكون للمصالح باذل المال أو لا تكون .

فإن لم تكن الأرض له بطل صلحه على الزرع بغير شرط القطع كما يبطل بيعه بغير اشتراط القطع ، وإن كانت الأرض له ففي صلحه وجهان :

أحدهما : أنه يجوز لأنه يصير تبعا للأرض فصار كمشتري الزرع مع الأرض .

والوجه الثاني : أنه باطل حتى يشترط فيه القطع لأن عقد الصلح قد انفرد بالزرع فلا يجوز أن يجعل تبعا لما لم يدخل فيه من الأرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث