الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وكنايته ) الظاهرة ، وهي ما سقط فيه أحد اللفظين الظهر أو ذكر مؤبد التحريم فالأول نحو أنت ( كأمي أو أنت أمي ) [ ص: 443 ] ( إلا لقصد الكرامة ) لزوجته أي أنها مثلها في الشفقة فلا يلزمه الظهار ، ومثل الكرامة الإهانة ، والثاني أشار إليه بقوله ( أو ) قال أنت علي ( كظهر أجنبية ) تحل له في المستقبل بنكاح أو ملك ( ونوي فيها ) أي في الكناية الظاهرة بقسميها فإن نوى بها الطلاق صدق في الفتوى والقضاء فقوله : ( في الطلاق ) أي في قصد الطلاق وهو بدل اشتمال من ضمير فيها ; لأنه يشمل الطلاق وغيره ، وإذا صدق في قصد الطلاق ( فالبتات ) لازم له في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل

التالي السابق


( قوله : كأمي ) أي أو كرأس أمي أو يدها مثلا ( قوله : أو أنت أمي إلخ ) قد نقل ح أن رواية عيسى عن ابن القاسم أن أنت أمي يلزم به الطلاق إن نواه ، وإلا فظهار ، وأن الرجراجي ذكر في هذه المسألة قولين أحدهما رواية عيسى هذه ، والثانية رواية أشهب أنه يلزم به الطلاق البتات ، ولا يلزم به ظهار ونقل ابن يونس عن سحنون

[ ص: 443 ] أنه قال في العتبية : إن قال : أنت أمي في يمين أو غيره فهو مظاهر محمد إلا أن ينوي به الطلاق فيكون البتات ولا ينفعه أنه نوى واحدة فهو موافق لابن القاسم

والحاصل أن أنت أمي فيها قولان قيل يلزمه بها الظهار ما لم ينو الطلاق وإلا لزمه البتات ولا ينوي فيما دون الثلاث وما لم ينو الكرامة أو الإهانة وإلا فلا يلزمه شيء وهذا قول ابن القاسم ، وقيل : إنه لا يلزم به ظهار أصلا ، ويلزم به البتات ، وهو قول أشهب فليس كناية عنده ( قوله : إلا لقصد الكرامة ) هذا راجع للصورتين وهو استثناء من محذوف أي فيلزمه بذلك الظهار إلا لقصد الكرامة فالكناية الظاهرة هنا يصرفها عن الظهار النية بخلاف كناية الطلاق فلا يصرفها عنه إلا البساط لا النية على المعتمد وقوله : إلا لقصد الكرامة أو إلا أن ينوي الطلاق فيلزمه البتات ( قوله : أو أنت علي كظهر أجنبية ) ابن عرفة سحنون من قال أنت علي كظهر فلانة الأجنبية إن دخلت الدار ثم تزوج فلانة ثم دخل فلا شيء عليه بناء على اعتبار يوم الحنث وقال اللخمي يلزمه الظهار اعتبارا بيوم الحلف ، والثاني أحسن ابن رشد والأظهر حمله على أنه أراد أنت علي كظهر فلانة اليوم إن دخلت الدار متى دخلتها وهو الآتي على قولها إن كلمت فلانا فكل عبد أملكه حر إنما يلزم يمينه فيما كان له يوم حلف

والحاصل أن مقابل كلام سحنون هو ما اختاره اللخمي وابن رشد كما نقله ابن عرفة فيكون هو الراجح كما في بن وقوله : كظهر أجنبية أو ظهر ذكر ، وكذا ظهر فلانة الملاعنة التي لاعنها أو فلانة التي نكحها في العدة كما مر عن بن ( قوله : ونوى فيها ) أي قبلت نيته فيها بقسميها وهما ما إذا أسقط لفظ الظهر أو أسقط مؤبد التحريم في قصد الطلاق فإذا ادعى أنه نوى بقوله أنت كأمي أو أنت علي كظهر فلانة الأجنبية الطلاق فإنه تقبل نيته في الفتوى والقضاء ثم إن كانت غير مدخول بها إن نوى عددا لزمه ما نواه وإن لم ينو عددا لزمه الثلاث كما أن المدخول بها يلزمه فيها الثلاث مطلقا نوى عددا أو لا ( قوله : إن لم ينو أقل ) راجع لغير المدخول بها وأما المدخول بها فاللازم له البتات ولا تقبل دعواه أنه نوى أقل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث