الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


دواء الصبر وما يستعان به عليه

اعلم أن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ووعد الشفاء ، فالصبر وإن كان شاقا أو ممتنعا فتحصيله ممكن بمعجون العلم والعمل ، وقد قدمنا أن الصبر عبارة عن مصارعة باعث الدين مع باعث الهوى ، وكل مصارعين أردنا أن يغلب أحدهما الآخر فلا طريق لنا فيه إلا تقوية من أردنا أن تكون له اليد العليا وتضعيف الآخر ، فلزمنا ههنا تقوية باعث الدين وتضعيف باعث الشهوة ، فأما تقوية باعث الدين فإنما تكون بطريقين : [ ص: 285 ] أحدهما : إطماعه في فوائد المجاهدة وثمراتها في الدين والدنيا ، وذلك بأن يكثر فكره في الأخبار التي أوردناها في فضل الصبر ، وفي حسن عواقبه في الدنيا والآخرة .

الثاني : أن يصارع باعث الهوى بالتدريج إلى أن يقمع تلك الصفات التي رسخت فيه .

وأما تضعيف باعث الشهوة فبقطع الأسباب المهيجة له كغض البصر الذي يحرك القلب ، أو الفرار من الصور المشتهاة بالكلية ، أو تسلية النفس بالمباح من الجنس الذي يشتهيه كالنكاح ، فإن كل ما يشتهيه الطبع ففي المباحات من جنسه ما يغني عن المحظورات منه ، ومن عود نفسه مخالفة الهوى غلبها مهما أراد ، فهذا منهاج العلاج في جميع أنواع الصبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث