الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون

جزء التالي صفحة
السابق

قل أفغير الله تأمروني أعبد [64]

"غير" نصب بأعبد والكسائي يذهب إلى أن التقدير أن أعبد ثم حذف أن فرفع الفعل ، وهو أحد قولي سيبويه في "أعبد" هذا ، وقوله الآخر أن التقدير؛ "أفغير الله أعبد فيما تأمروني" وهذا قول بين أي أفغير الله أعبد أنتم تأمروني . وفي هذا معنى في أمركم . والأخفش سعيد يقول : تأمرونني ملغى كما تقول : قال ذلك زيد بلغني . وهذا هو قول سيبويه بعينه فأما أن يكون الشيء يعمل نصبا فإذا حذف كان عمله أقوى فعمل رفعا فبين الخطأ ، ولو أظهرت "أن" ههنا لم يجز وكان تفريقا بين الصلة والموصول ، والأصل : تأمرونني أدغمت النون في النون فأما "تأمروني" بنون واحدة مخففة فإنما يجيء مثله شاذا في الشعر ، وأبو عمرو بن العلاء رحمه الله يقول لحن ، وقد أنشد سيبويه في مثله :

[ ص: 21 ]

تراه كالثغام يعل مسكا يسوء الفاليات إذا فليني



وسمعت علي بن سليمان يقول : كان النحويون من قبل يتعجبون من فصاحة جرير وقوله على البديه إنهم يبدؤني . فأما حذف الياء من "تأمروني" فسهل لأن النون كأنها عوض منها والكسرة دالة عليها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث