الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      القول في تأويل قوله تعالى:

                                                                                                                                                                                                                                      [ 33 - 35 ] وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون .

                                                                                                                                                                                                                                      وآية لهم أي: عبرة لأهل مكة عظيمة: الأرض الميتة أحييناها أي: بالنبات [ ص: 5004 ] لتدل على إحياء الموتى: وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أي: وليأكلوا مما عملته أيديهم، وهو ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما، على ما استظهره القاضي.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزمخشري : أي: عملته بالغرس، والسقي، والآبار، قيل وهذا التفسير خلاف الظاهر; أي: لاحتياجه إلى تجوز، إلا أن فيه تذكيرا بلذة ثمرة العمل، وسرور النفس بعده، وفي الحديث « أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده » رواه الإمام أحمد عن أبي بردة . وجوز أن تكون: ما نافية، والمعنى: أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم: أفلا يشكرون أي: خالق هذه النعم الجسام بعبادته وحده، وهو إنكار لعدم قيامهم بواجب الشكر .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية