الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما يجوز من النفقة في القراض

                                                                                                          قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا إنه إذا كان المال كثيرا يحمل النفقة فإذا شخص فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي بالمعروف من قدر المال ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مئونته ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال وليس مثله يعملها من ذلك تقاضي الدين ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك وليس للمقارض أن يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيما في أهله إنما يجوز له النفقة إذا شخص في المال وكان المال يحمل النفقة فإن كان إنما يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج به وبمال نفسه قال يجعل النفقة من القراض ومن ماله على قدر حصص المال

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          9 - باب ما يجوز من النفقة في القراض

                                                                                                          ( قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا : إذا كان المال كثيرا يحمل النفقة ، فإذا شخص ) بفتحات : سافر ( فيه العامل فإن له أن يأكل منه ويكتسي بالمعروف من قدره ) [ ص: 529 ] وفي نسخة ابن وضاح من قدر المال ( ويستأجر من المال إذا كان كثيرا لا يقوى عليه ) وحده ( بعض ) مفعول يستأجر ( من يكفيه بعض مؤونته ) مفعول يكفي ( ومن الأعمال أعمال لا يعملها الذي يأخذ المال ) أي العامل ( وليس مثله يعملها من ذلك تقاضي الدين ) طلبه ممن هو عليه ( ونقل المتاع وشده وأشباه ذلك ، فله أن يستأجر من المال من يكفيه ذلك ، وليس للمقارض ) بالفتح ( أن يستنفق ) بسين الطلب أي يطلب أن ينفق ( من المال ولا يكتسي منه ) ومنعه من طلب ذلك أبلغ من منعه من فعله ، نحو قوله تعالى : ( ولا تقربوا الزنا ) ( سورة الإسراء : الآية 32 ) فإنه أبلغ من لا تزنوا ، وقول الشاعر :


                                                                                                          يا عاذلاني لا تردن ملامتي إن العواذل لسن لي بأمير



                                                                                                          أبلغ من لا تلمني .

                                                                                                          ( ما كان ) أي مدة كونه ( مقيما في أهله إنما تجوز له النفقة إذا شخص ) سافر ( في المال وكان المال يحمل النفقة ، فإن كان إنما يتجر في البلد الذي هو به مقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة ) وكذا إذا كان المال قليلا فلا كسوة ولا نفقة قرب السفر أو بعد ، قاله مالك أيضا ، نقله الباجي .

                                                                                                          ( قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج به وبمال لنفسه قال : يجعل النفقة من مال القراض ومن ماله على قدر حصص المال ) واختلف في مطلق عقد القراض هل يقتضي السفر بالمال ؟ فمشهور المذهب أنه مباح لقوله تعالى : ( وآخرون يضربون في الأرض ) ( سورة المزمل : الآية 20 ) أي يسافرون فلا ينافيه مطلق عقد القراض ، وبه قال الشافعي ، وقال ابن حبيب : لا يسافر إلا بإذن رب المال .

                                                                                                          وعن أبي حنيفة القولان ، والمشهور أن ذلك سواء في قليل المال وكثيره .

                                                                                                          وقال سحنون : لا يسافر بالقليل سفرا بعيدا إلا بإذن ربه ، قاله الباجي .




                                                                                                          الخدمات العلمية