الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله - عز وجل -: ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ؛ قوله: " جاء بالحكمة " ؛ أي: بالإنجيل؛ وبالبينات؛ أي: الآيات التي يعجز عنها المخلوقون؛ وقالوا في معنى " بعض الذي تختلفون فيه " : أي: كل الذي يختلفون فيه؛ واستشهدوا بقول لبيد: [ ص: 418 ]

                                                                                                                                                                                                                                        أو تخترم بعض النفوس حمامها



                                                                                                                                                                                                                                        يريد كل النفوس؛ واستشهدوا أيضا بقول القطامي:


                                                                                                                                                                                                                                        قد يدرك المتأني بعض حاجته



                                                                                                                                                                                                                                        قالوا: معناه: كل حاجته؛ وهذا مذهب أبي عبيدة؛ والصحيح أن البعض لا يكون في معنى الكل؛ وهذا ليس في الكلام؛ والذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه؛ وبين الله - سبحانه - لهم من غير الإنجيل ما احتاجوا إليه؛ وكذلك قوله:

                                                                                                                                                                                                                                        أو تخترم بعض النفوس حمامها

                                                                                                                                                                                                                                        إنما يعني نفسه؛ ونفسه بعض النفوس.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية