الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله وارتداد الصبي العاقل صحيح كإسلامه ويجبر عليه ولا يقتل ) بيان لإسلام الصبي وردته أما الأول ففيه خلاف زفر والشافعي نظرا إلى أنه في الإسلام تبع لأبويه فيه فلا يجعل أصلا ولا نلزمه أحكاما يشوبها المضرة فلا يؤهل له ولنا أن { عليا رضي الله عنه أسلم في صباه وصحح النبي صلى الله عليه وسلم إسلامه } وافتخاره بذلك مشهور ولأنه أتى بحقيقة الإسلام وهو التصديق والإقرار معه لأن الإقرار عن طوع دليل على الاعتقاد على ما عرف والحقائق لا ترد وما يتعلق به سعادة أبدية ونجاة عقباوية وهو من أجل المنافع وهو الحكم [ ص: 150 ] الأصلي ثم يبتنى عليه غيرها فلا يبالي بما يشوبه وفي فتح القدير مقتضى الدليل أن يجب عليه بعد البلوغ فيجب القصد إلى تصديق وإقرار يسقط به ولا يكفيه استصحاب ما كان عليه من التصديق والإقرار غير المنوي به إسقاط الفرض كما أنه لو كان يواظب على الصلاة قبل بلوغه لا يكون كما كان يفعله بل لا يكفيه بعد بلوغه منها إلا ما قرنه بنية أداء الواجب امتثالا لكنهم اتفقوا على أنه لا يجب بل يقع فرضا قبل البلوغ أما عند فخر الإسلام فلأنه يثبت أصل الوجوب على الصبي بالسبب وهو حدث العالم وعقلية دلالته دون وجوب الأداء لأنه بالخطاب وهو غير مخاطب فإذا وجد بعد السبب وقع الفرض كتعجيل الزكاة .

وأما عند شمس الأئمة لا وجوب أصلا لعدم حكمه وهو وجوب الأداء فإذا وجد كالمسافر يصلي الجمعة فيسقط فرضه وليست الجمعة فرضا عليه لكن ذلك للترفية عليه بعد سببها فإذا فعلها تم ولا نعلم خلافا بين المسلمين في عدم وجوب نية فرض الإيمان بعد البلوغ على قول من حكم بصحة إسلامه صبيا تبعا لأبويه المسلمين أو لإسلامه وأبواه كافران ولو كان ذلك فرضا لم ينقله أهل الإجماع عن آخرهم ا هـ .

ولم يذكر القول الثالث المختار عند أبي منصور الماتريدي وهو أن الصبي العاقل مخاطب بأداء الإيمان كالبالغ حتى لو مات بعده بلا إيمان خلد في النار ذكره في التجريد وأما الثاني أعني ردته ففيها خلاف أبي يوسف نظرا إلى أنها مضرة محضة ولهما أنها موجودة حقيقة ولا مرد للحقيقة كما قلنا في الإسلام والخلاف في أحكام الدنيا ولا خلاف أنه مرتد في أحكام الآخرة كما بيناه في شرح المنار المسمى بتعليق الأنوار في أصول المنار معزيا إلى التلويح وبه ظهر ما في النهاية والعناية وفتح القدير بأنه إذا ارتد كان معذبا في الآخرة مخلدا ونقلوه عن الأسرار والمبسوط وجامع التمرتاشي وأحال التمرتاشي هذه الرواية إلى التبصرة .

وإنما لا يقتل إذا أبى عن الإسلام لاختلاف العلماء في صحة إسلامه لكنه يجبر على الإسلام لما فيه من النفع المتيقن وهنا مسائل لا يقتل فيها المرتد الأولى هذه والثانية الذي إسلامه بالتبعية لأبويه إذا بلغ مرتدا استحسانا لأن إسلامه لما كان بطريق التبعية صار شبهة في إسقاط القتل الثالثة إذا أسلم في صغره ثم بلغ مرتدا استحسانا لقيام الشبهة باختلاف العلماء في إسلامه الرابعة المكره على الإسلام إذا ارتد لا يقتل استحسانا لأن الشبهة بالإكراه مسقطة للقتل وفي الكل يجبر على الإسلام ولو قتله قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شيء كذا في المبسوط وزاد في فتح القدير خامسة اللقيط في دار الإسلام محكوم بإسلامه ولو بلغ كافرا أجبر على الإسلام ولا يقتل كالمولود بين المسلمين إذا بلغ كافرا ا هـ .

وقد قدمنا أن السكران إذا أسلم ثم ارتد لا يقتل قيد بالعاقل لأن ارتداد الصبي الذي لا يعقل غير صحيح كإسلامه لأن إقراره لا يدل على تغيير العقيدة وكذا المجنون والسكران الذي لا يعقل وقدمنا حكم من جنونه متقطع وخرج عن هذا إسلام السكران فإنه صحيح كما ذكره الشارح والله أعلم .

التالي السابق


( قوله وأما الثاني أعني ردته ) قال في التتارخانية وفي المنتقى ذكر ابن مالك عن أبي يوسف أن أبا حنيفة رجع عن قوله في ردة المراهق وقال ردته لا تكون ردة وهو قول أبي يوسف ا هـ ومثله في الفتح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث