الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول

ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول

أردفت حكايات أقوالهم وكفرانهم بعد استيفاء أصنافها بذكر جزائهم وتصوير فظاعته بما في قوله ولو ترى إذ الظالمون الآية من الإبهام المفيد للتهويل .

والمناسبة ما تقدم من قوله ويقولون متى هذا الوعد فإنه بعد أن ألقمهم الحجر بقوله قل لكم ميعاد يوم الخ أتبعه بتصوير حالهم فيه .

والخطاب في ولو ترى لكل من يصلح لتلقي الخطاب ممن تبلغه هذه الآية ، أي ولو يرى الرائي هذا الوقت .

وجواب " لو " محذوف للتهويل وهو حذف شائع . وتقديره : لرأيت أمرا عجبا . وإذ ظرف متعلق بـ " ترى " أي لو ترى في الزمان الذي يوقف فيه الظالمون بين يدي ربهم .

والظالمون : المشركون ، قال تعالى إن الشرك لظلم عظيم وتقدم قريب منه قوله تعالى ولو ترى إذ وقفوا على النار في سورة الأنعام ، وقد وقع التصريح بأنه إيقاف جمع بين المشركين والذين دعوهم إلى الإشراك في قوله تعالى ويوم [ ص: 204 ] نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون الآية في سورة يونس .

والإتيان بالجملة التي أضيف إليها الظرف اسمية هنا لإفادة طول وقوفهم بين يدي الله طولا يستوجب الضجر ويملأ القلوب رعبا وهو ما أشار له حديث أنس وحديث أبي هريرة في شفاعة النبيء - صلى الله عليه وسلم - لأهل المحشر :

تدنو الشمس من رءوس الخلائق فيشتد عليهم حرها فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكانناالحديث .

وجملة يرجع بعضهم إلى بعض القول في موضع الحال من الظالمون أو من ضمير موقوفون .

وجيء بالمضارع في قوله يرجع بعضهم إلى بعض القول لاستحضار الحالة كقوله تعالى يجادلنا في قوم لوط .

ورجع القول : الجواب ، ورجع البعض إلى البعض : المجاوبة والمحاورة . وهي أن يقول بعضهم كلاما ويجيبه الآخر عنه وهكذا ، شبه الجواب عن القول بإرجاع القول كأن المجيب أرجع إلى المتكلم كلامه بعينه إذ كان قد خاطبه بكفائه وعدله قال بشار :


وكأن رجع حديثها قطع الرياض كسين زهرا

أي كأن جوابها حيث تجيبه ، ومنه قيل للجواب رد . ورجع الرشق في الرمي : ما ترد عليه من التراشق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث