الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 241 ] سورة النحل

مكية كلها

1- أتى أمر الله فلا تستعجلوه يعني القيامة . أي هي قريب فلا تستعجلوا. وأتى بمعنى يأتي . وهذا كما يقال: أتاك الخير فأبشر. أي سيأتيك.

2- ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أي: بالوحي.

5- لكم فيها دفء (الدفء : ما استدفأت به. يريد ما يتخذ من أوبارها من الأكسية والأخبية وغير ذلك.

6- ولكم فيها جمال حين تريحون إذا راحت عظام الضروع والأسنمة، فقيل: هذا مال فلان .

وحين تسرحون بالغداة. ويقال: سرحت الإبل بالغداة وسرحتها .

7- بشق الأنفس أي بمشقة. يقال: نحن بشق من العيش، أي بجهد. وفي حديث أم زرع: "وجدني في أهل غنيمة بشق" . [ ص: 242 ]

9- ومنها جائر أي: من الطرق جائر لا يهتدون فيه. والجائر: العادل عن القصد .

10- ماء لكم منه شراب ومنه شجر يعني المرعى. قال عكرمة: لا تأكل ثمر الشجر فإنه سحت. يعني الكلأ.

فيه تسيمون أي ترعون. يقال: أسمت إبلي فسامت. ومنه قيل لكل ما رعى من الأنعام: سائمة، كما يقال: راعية.

14- وترى الفلك السفن.

مواخر فيه أي: جواري تشق الماء. يقال: مخرت السفينة. ومنه مخر الأرض، إنما هو شق الماء لها.

15- وألقى في الأرض رواسي أي: جبالا ثوابت لا تبرح. وكل شيء ثبت فقد رسا.

أن تميد بكم أي: لئلا تميد بكم الأرض. والميد: الحركة والميل. ومنه يقال: فلان يميد في مشيته: إذا تكفأ .

21- وما يشعرون أيان يبعثون أي: متى يبعثون.

26- فأتى الله بنيانهم من القواعد أي: من الأساس. وهذا مثل. أي أهلكهم كما أهلك من هدم مسكنه من أسفله فخر عليه. [ ص: 243 ]

28- فألقوا السلم أي: انقادوا واستسلموا. والسلم: الاستسلام.



44- بالبينات والزبر الكتب. جمع زبور.

47- أو يأخذهم على تخوف أي: على تنقص. ومثله: التخون، يقال: تخوفته الدهور وتخونته، إذا نقصته وأخذت من ماله أو جسمه.

48- يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل أي: تدور ظلاله وترجع من جانب إلى جانب. والفيء: الرجوع. ومنه قيل للظل بالعشي: فيء، لأنه فاء عن المغرب إلى المشرق.

سجدا لله أي مستسلمة منقادة. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل "

وهم داخرون أي: صاغرون. يقال: دخر لله .

52- وله الدين واصبا أي: دائما . والدين: الطاعة. يريد: أنه ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال أو هلكة، غير الله. فإن الطاعة تدوم له.

53- ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون أي: تضجون بالدعاء وبالمسألة. يقال: جأر الثور يجأر.

و الضر البلاء والمصيبة. [ ص: 244 ]

56- ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم هذا ما كانوا يجعلونه لآلهتهم من الحظ في زروعهم وأنعامهم. وقد ذكرناه في سورة الأنعام .

57- ويجعلون لله البنات سبحانه . أي تنزيها له عن ذلك.

ولهم ما يشتهون يعني البنين.

58- وهو كظيم أي حزين قد كظم فلا يشكو ما به.

59- أيمسكه على هون أي على هوان.

أم يدسه في التراب أي يئده.

60- ولله المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا هو.

62- ويجعلون لله ما يكرهون من البنات.

وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى أي الجنة. ويقال: البنين.

وأنهم مفرطون أي معجلون إلى النار . يقال: فرط مني ما لم أحسبه. [ ص: 245 ] أي سبق. والفارط: المتقدم إلى الماء لإصلاح الأرشية والدلاء حتى يرد القوم. وأفرطته: أي قدمته.

66- نسقيكم مما في بطونه ذهب إلى النعم. والنعم تؤنث وتذكر و (الفرث ما في الكرش.

وقوله: من بين فرث ودم لبنا لأن اللبن كان طعاما فخلص من ذلك الطعام دم، وبقي منه فرث في الكرش، وخلص من الدم لبن.

سائغا للشاربين أي: سهلا في الشراب لا يشجى به شاربه ولا يغص.

67- تتخذون منه سكرا أي: خمرا. ونزل هذا قبل تحريم الخمر .

ورزقا حسنا يعني: التمر والزبيب. وقال أبو عبيدة: السكر: الطعم . ولست أعرف هذا في التفسير.

68- وأوحى ربك إلى النحل [أي: ألهمها. وقيل:] سخرها. وقد بينت في كتاب "المشكل" أنه قد يكون كلاما وإشارة وتسخيرا . [ ص: 246 ] ومما يعرشون كل شيء عرش من كرم أو نبات أو سقف: فهو عرش ومعروش.

ثم كلي من كل الثمرات أي: من الثمرات. وكل هاهنا ليس على العموم. ومثل هذا قوله تعالى: تدمر كل شيء بأمر ربها .

69- فاسلكي سبل ربك ذللا أي: منقادة بالتسخير. وذلل: جمع ذلول.

70- ومنكم من يرد إلى أرذل العمر وهو الهرم; لأن الهرم أسوأ العمر وشره.

لكي لا يعلم بعد علم شيئا أي: حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئا لشدة هرمه.

71- والله فضل بعضكم على بعض في الرزق يعني: فضل السادة على المماليك.

فما الذين فضلوا يعني: السادة.

برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أي: لا يجعلون أموالهم لعبيدهم حتى يكونوا والعبيد فيها سواء . وهذا مثل ضربه الله لمن جعل له شركاء من خلقه.

72- بنين وحفدة الحفدة: الخدم والأعوان. ويقال: هم بنون وخدم.

ويقال: الحفدة الأصهار. وأصل الحفد: مداركة الخطو والإسراع في المشي. وإنما يفعل هذا الخدم. فقيل لهم: حفدة، واحدهم حافد، مثل كافر وكفرة. ومنه [ ص: 247 ] يقال في دعاء الوتر: وإليك نسعى ونحفد .

73- وقوله: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا نصب شيئا بإيقاع رزق عليه . أي: يعبدون ما لا يملك أن يرزقهم شيئا. كما تقول: هو يخدم من لا يستطيع إعطاءه درهما.

76- وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أي: ثقل على مولاه. أي على وليه وقرابته. مثل ضربه لمن جعل شريكا له في خلقه .

هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم مثل ضربه لنفسه.

80- وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا يعني قباب الأدم وغيرها.

تستخفونها في الحمل.

يوم ظعنكم يوم سفركم ويوم إقامتكم

و (الأثاث : متاع البيت من الفرش والأكسية. قال أبو زيد: واحد الأثاث: أثاثة . [ ص: 248 ]

81- والله جعل لكم مما خلق ظلالا أي ظلال الشجر والجبال.

و (السرابيل : القمص.

تقيكم الحر أراد تقيكم الحر والبرد. فاكتفى بذكر أحدهما إذا كان يدل على الآخر. كذلك قال الفراء.

وسرابيل تقيكم بأسكم يعني الدروع تقيكم بأس الحرب .

83- يعرفون نعمت الله أي يعلمون أن هذا كله من عنده، ثم ينكرون ذلك، بأن يقولوا: هو شفاعة آلهتنا .

92- (الأنكاث : ما نقض من غزل الشعر وغيره. واحدها نكث، يقول: لا تؤكدوا على أنفسكم الأيمان والعهود ثم تنقضوا ذلك وتحنثوا فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت، ثم نقضت ذلك النسج فجعلته أنكاثا .

تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أي: دخلا وخيانة .

أن تكون أمة أي: فريق منكم.

أربى من أمة أي: أغنى من فريق.

100- إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون لم يرد أنهم بإبليس كافرون. ولو كان هذا كذا كانوا مؤمنين. وإنما أراد [ ص: 249 ] الذين هم من أجله مشركون بالله. وهذا كما يقال: سار فلان بك عالما، أي سار من أجلك.

101- وإذا بدلنا آية مكان آية أي: نسخنا آية بآية.

103- يلحدون إليه أي يميلون إليه ويزعمون أنه يعلمك. وأصل الإلحاد: الميل.

106- ولكن من شرح بالكفر صدرا أي فتح له صدرا بالقبول.

111- يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها أي يأتي كل إنسان يجادل عن نفسه [غدا] .

112- رغدا كثيرا واسعا.

118- وعلى الذين هادوا يعني: اليهود.

120- كان أمة أي معلما للخير يقال: فلان أمة. وقد بينت هذا في كتاب "المشكل" .

قانتا لله أي مطيعا.

121- شاكرا لأنعمه جمع نعم. يقال: يوم نعم ويوم بؤس، ويجمع أنعم وأبؤس. وليس قول من قال: إنه جمع نعمة بشيء; لأن فعلة لا يجمع على أفعل .

127- ولا تك في ضيق تخفيف ضيق. مثل: هين ولين. وهو إذا [ ص: 250 ] كان على هذا التأويل صفة. كأنه قال: لا تك في أمر ضيق من مكرهم.

ويقال: إن "ضيق" و " ضيق" بمعنى واحد. كما يقال: رطل ورطل.

ويقال: أنا في ضيق وضيقة. وهو أعجب إلي.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث